دخل ملف المتفجرات المضبوطة في لبنان مرحلة أكثر حساسية، بعدما وصف وزير العدل عادل نصار الشحنة التي أقرّ “حزب الله” بملكيتها بأنها شكّلت “خطراً داهماً” على أمن البلاد، مؤكداً أن التحقيق القضائي وحده كفيل بكشف الغرض الفعلي منها، في وقت لا يزال فيه الجدل قائماً داخل الحكومة بشأن إحالة القضية إلى المجلس العدلي.
وقال نصار، في مقابلة خاصة مع قناة “العربية”، إن “شحنة المتفجرات التي ضبطتها الأجهزة الأمنية، وأقرّ حزب الله بملكيتها، شكّلت خطراً داهماً على أمن البلاد”، مشيراً إلى أنه “كان من الممكن استخدامها لتنفيذ هجمات في الداخل اللبناني”.
وشدّد على أن “التحقيقات القضائية وحدها ستحدد الغرض الفعلي من الشحنة”، داعياً إلى عدم استباق نتائجها قبل استكمال المسار القضائي.
وأوضح نصار أن عدداً كبيراً من الوزراء أيّدوا إحالة الملف إلى القضاء المختص، في ضوء خطورة المواد المضبوطة وما يمكن أن تشكله من تهديد للأمن العام.
وفي موقف متصل بملف حصرية السلاح، أكد نصار أن “نقل أي سلاح أو تخزينه خارج إطار الدولة لم يعد مرتبطاً بأي مفهوم للمقاومة”، مشدداً على أن الدستور والقانون لا يمنحان أي جهة مبرراً لنقل الأسلحة أو تخزينها خارج المؤسسات المخوّلة بذلك.
وأضاف أن “نقل المتفجرات أو تخزينها، أياً كانت الذريعة، يشكّل خرقاً للأمن العام”، بالنظر إلى المخاطر التي قد تترتب على سلامة المواطنين.
وأكد وزير العدل ثقته بجدية التحقيقات الجارية، لافتاً إلى أن القضاء يبقى الجهة المخوّلة تحديد المسؤوليات وكشف الغرض من نقل الشحنة والوجهة التي كانت معدّة لها.
وكان نصار قد طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية استثنائية تنظر في الجرائم التي تمس أمن الدولة، مع تأكيده أن إحالة الملف، في حال إقرارها، لا تلغي التحقيقات القضائية القائمة.
وكان مجلس الوزراء قد ناقش الملف في جلسته الخميس، من دون أن يحسم مسألة إحالته إلى المجلس العدلي.
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص، عقب الجلسة، أن الحكومة اعتبرت القضية “بالغة الخطورة وتهدد أمن البلاد وسلامة المواطنين”، وقررت متابعة البحث في طلب وزارة العدل إحالتها إلى المجلس العدلي في ضوء تقدم التحقيقات.
كما شدّد مجلس الوزراء على ضرورة الإسراع في التحقيقات “من دون أي قيد أو سقف، إلا سقف القانون”.
وتعود القضية إلى 5 تشرين الأول، حين ضبطت الأجهزة الأمنية اللبنانية سيارة محملة بمئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة عند حاجز ضهر البيدر، على الطريق التي تربط البقاع بالعاصمة بيروت.
وبحسب تقارير إعلامية لبنانية، تضمنت الشحنة مواد شديدة الانفجار من نوعَي “تي إن تي” و”سي فور”، وكانت متجهة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.
وشمل طلب وزارة العدل بإحالة الملف إلى المجلس العدلي أيضاً متفجرات ضُبطت في منطقة القصر بمحافظة بعلبك الهرمل في 9 تشرين الأول، إضافة إلى أي وقائع أخرى يثبت التحقيق ارتباطها بالمواد المضبوطة.
وفي 15 تشرين الأول، أعلن النائب عن “حزب الله” حسن فضل الله أن الشحنة تعود إلى الحزب، موضحاً أن الحزب أبلغ الأجهزة الأمنية بملكيتها بعد ضبطها.
وطالب فضل الله بإطلاق سراح الموقوفين وإعادة المواد المصادرة، مؤكداً أنها كانت مخصصة للدفاع عن الأراضي اللبنانية في مواجهة إسرائيل.
في المقابل، رفض الحزب الاتهامات التي ربطت المتفجرات باحتمال استخدامها في اغتيالات أو هجمات داخلية، معتبراً أن إثارة هذه الاحتمالات تأتي في إطار حملة سياسية تستهدفه.
وبين إقرار الحزب بملكية الشحنة وتمسك وزارة العدل بخطورة القضية، تبقى الكلمة الفصل للتحقيقات القضائية التي يُنتظر أن تحدد طبيعة المهمة التي كانت المتفجرات معدّة لها، والمسؤوليات المرتبطة بنقلها وتخزينها، فيما لا يزال قرار إحالة الملف إلى المجلس العدلي قيد البحث الحكومي.






