معروف الداعوق – اللواء
تُظهر الوقائع وممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي من جهة، وتصرفات حزب الله جنوباً من جهة ثانية، قاسماً مشتركاً بينهما،وهو رفض وجود الجيش اللبناني،يبسط سلطة الدولة، ويحفظ الامن والاستقرار على طول الاراضي اللبنانية وعرضها في المناطق المحتلة جنوباً، وحتى الحدود الدولية، لان هذا الوجود اذا تحقق بالفعل وعملياً على الارض يُنهي الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان واستباحة الحدود ، ويقطع الطريق على حزب الله، لإبقاء الجنوب ساحة مستباحة لنفوذ ايران على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية بحجة مقاومة إسرائيل ظاهرياً، كما حصل في حرب إسناد غزّة اولا،ثم في حرب إسناد إيران، التي ماتزال نيرانها ودمارها يحرق ويدمر جنوب لبنان، الذي يتحول تدريجاً إلى نموذج آخر مشابه لقطاع غزة حالياً.
ممارسات ومواقف إسرائيل ضد وجود الجيش اللبناني جنوباً، كانت سلبية على الدوام، لا تقف عند حادثة دير ميماس الاخيرة ،التي حاولت خلالها قوات الاحتلال الإسرائيلي، الاستهانة بدور الجيش وفاعليته ببسط سلطة الدولة اللبنانية على المناطق التي تنسحب منها، واظهار عدم قدرته على القيام بالمهام المطلوبة منه لملء الفراغ الامني الذي يتركه انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي بموجب اتفاق الاطار الثلاثي، وقبل ذلك صدرت مواقف عن كبار المسؤولين وضباط الجيش الاسرائيلي، تشكك بقدرة الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله، وتثبيت الامن والاستقرار في المناطق الجنوبية المحتلة.
وفي المقابل، لم تكن المواقف والتصرفات التي يقوم بها حزب الله، ما يؤشر إلى رغبة حقيقة، بتسهيل تكليف الجيش اللبناني مهمة الانتشار جنوباً، بل اظهرت رفضاً غير معلن، تمثل بعدم التعاون ميدانياً للابلاغ عن مواقع ومستودعات اسلحة وصواريخ الحزب المنتشرة على بقعة الجنوب طولاً وعرضاً، والتي دمر سلاح الجو الإسرائيلي قسماً منها، وصادرت قوات الاحتلال معظمها، وفضح عدم التعاون هذا مؤخراً ،تفضيل الحزب سقوط موقع علي الطاهر الاستراتيجي المحاصر لأسابيع، بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي، بدلاً من المطالبة بتسليمه للجيش اللبناني.
ولكن ثبات الجيش اللبناني في مواقعه على مدخل بلدة دير ميماس، اظهر ان الجيش لن ينصاع للترهيب والتهديدات الإسرائيلية، او يتحرك بناء لرغباتها ، او يتهاون في التغاضي عن تحرك عناصر حزب الله ضمن نطاق مهماته، وابدى جديّة وقدرة في تنفيذ مضمون اتفاق الاطار بملء فراغ اي انسحابات إسرائيلية تحصل من الاراضي اللبنانية ، والتاكيد على الالتزام بتنفيذ قرارات الحكومة، بحصر السلاح بيد الدولة وحدها والقيام بالمهمات المنوطة به لحفظ الأمن والاستقرار، وطمأنة الاهالي وتسهيل انتقالهم إلى قراهم ومناطقهم جنوباً، ولن يتهاون بالرغم من ترهيب قوات الاحتلال الإسرائيلي وممارساتها المستمرة لإجبار الجنوبيين على النزوح عن منازلهم وقراهم.







