روزانا بو منصف – النهار
الرسالة التي قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إنه يوجهها إلى البيئة الشيعية من المجلس الإسلامي الشيعي الإعلى، كانت أساساً في الزيارة بذاتها، لا في ما قاله فحسب على باب المجلس، ولم تكن الزيارة لتحصل في الواقع لولا التنسيق بين نائب رئيس المجلس و”حزب الله”. وعلى رغم إدراجها من ضمن زيارات سبق لعيسى أن قام بها لكل من بكركي ودار الفتوى والقيادة الروحية الدرزية، فإن الشمول في هذه الحال هو الغطاء لعدم الاستثناء وفتح باب غير محرج لكل من الولايات المتحدة والحزب معاً، وإيصال رسالة إضافية من غير بوابة رئيس مجلس النواب نبيه بريفقط، بل تثبيتها وإعطاء الحزب فرصة في توقيت بالغ الصعوبة بالنسبة إليه في موازاة ضغط تصعيدي إسرائيلي جنوباً يجزم المسؤولون الإسرائيليون باستمراره ما دام سلاح الحزب موجوداً، وهو اقتناع مدعوم من الجانب الأميركي أيضاً.
ويعتقد مراقبون ديبلوماسيون أنه لا يجوز تجاهل أهمية المخرج أو الإخراج الذي يحتاج إليه الحزب، والذي تفتح الولايات المتحدة بابه منذ بعض الوقت من دون إحراج بالنسبة إليها، معلنة الاستعداد للحوار معه لكن عبر الدولة اللبنانية. والواقع أنها أعطته دفعاً بعد نكسة قوية للحزب ببسط إسرائيل سيطرتها على تلة علي الطاهر، وفي أعقاب تغييرات باتت تعبّر عنها البيئة الشيعية التواقة إلى التمسّك بالدولة اللبنانية. وثمة رأي يربط توقيت هذا الانفتاح على طمأنة البيئة الشيعية بالانتخابات النصفية الأميركية، فيما عدد كبير من أبناء الطائفة مؤثر في ولايات اميركية أعطى دفعاً لانتخاب الرئيس دونالد ترامب إبان الانتخابات الرئاسية، وهو يحتاج إلى أصوات هؤلاء راهناً من أجل دعم المرشحين الجمهوريين للكونغرس الأميركي. لكن هذا لا ينفي الرسالة المضمرة من تخصيص الحزب بفتح باب الحوار عبر التوجه إلى شقه اللبناني لتفعيل هذا الجانب، بدلاً من انتظار نتائج حوار أو تفاهم أميركي-إيراني يعتقد أنه سيوفر له استمرارية ونفوذاً، فيما التوجّه الخارجي بأسره وليس الأميركي فحسب هو لاستمرارية الحزب من ضمن الدولة اللبنانية لا من خارجها






