ابراهيم بيرم – النهار
لدى “حزب الله” تفسيره لتعمّده التزام الصمت أمام الرواية الإسرائيلية بشأن السيطرة على تلة علي الطاهر ، مع علمه المسبق بأن سياسة الصمت هذه رفعت إلى الحد الأقصى من منسوب الارتباك والحيرة والقلق في بيئة الحزب.
وعلى رغم مرور أكثر من 72 ساعة على الإعلان الإسرائيلي فإن هذه البيئة ما زالت تجهل ما إن كانت التلة بمنشآتها، التي سُلطت عليها الأضواء طوال أشهر ثلاثة خلت، آلت فعلاً إلى السيطرة الإسرائيلية أم أن السردية الإسرائيلية ناقصة. وهذه ربّما من المرات النادرة التي يبدو الحزب فيها عاجزاً عن تفسير حدث بهذا المستوى من الأهمية.
عنوان عريض يعطيه الحزب لتبرير سياسة العجز عن الكلام تلك، ملخصه الآتي: نحن لا نريد أن نجعل التطوّر الميداني يرقى إلى مرتبة الحدث المفصلي كما يريد له العدوّ، نريد أن يأخذ مداه ويستنفد غرضه ليكون لرأينا وكلمتنا بعدها الوقع والصدى…
وتتركز الرواية الضمنية التي يعطيها الحزب للمقرّبين منه على أمرين:
أن حقيقة ما جرى في التلة أنه مواجهة في معركة صعبة ومركبة ومفتوحة لم تضع أوزارها بعد، فمقاتلو الحزب الذين كانوا متحصّنين في أنفاق التلة صدّوا هجمات إسرائيلية متتابعة منذ ثلاثة أشهر بإقرار الإسرائيلي نفسه.
لا يمكن للإسرائيلي أن يحقق سيطرة تامة على التلة ومنشآتها بدليل أنه يستأنف هجماته على محيط التلة نفسها وعلى مواقع ونقاط بعيدة، ولم يظهر صوراً ومشاهد من داخل التلة تثبت صحّة روايته بالسيطرة على التلة.
وعليه فإن الحزب يبرّر صمته في وجه الرواية الإسرائيلية بأنها مقصودة لاحتواء الضجّة التي أثارتها إسرائيل والإعلام، ليكون له بعدها فرصة لإظهار الحقائق التي بحوزته.






