غاصب المختار – اللواء
وصل الوضع السياسي اللبناني الى حالة من الاستعصاء في معالجة الخلافات السياسية من دون أن تتوقف عجلة المؤسسات الدستورية والرسمية عن العمل واستمرت ولو بوتيرة بطيئة نسبياً. ولكن هذه المرة بلغت الخلافات حدّاً عالياً لأنها تتركّز حول موضوع وطني واستراتيجي كبير وخطير وحسّاس ويحمل الكثير من الالتباسات.
والملفت للنظر ان مقارنة أجراها بعض المتابعين للفوارق بين بنود اتفاق أميركا وإيران حول لبنان، أظهرت تراجعا كبيراً في الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي حول ما تضمنه من شروط الانسحاب الإسرائيلي وغياب أي جدول زمني، وتحديد المناطق التجريبية ومعالجة سلاح حزب الله في جنوبي نهر الليطاني.
وبرغم ذلك، سار لبنان الرسمي عن قناعة تامة بالاتفاق لعلّه يوقف الحرب في نهاية المطاف ويعيد الاعتبار لكيان الدولة في المناطق الجنوبية المحتلة ويعيد أهلها إليها.
أما وقد جرى ما جرى، بات المهم حالياً كيفية إعادة ترتيب الوضع الداخلي اللبناني، لا سيما بعدما صدرت توضيحات من الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام حول بعض تفاصيل الاتفاق وتوجهاته، وبعد إبداء الرئيس نبيه برّي استعداده للبحث في تعديل بنود الاتفاق بما يلائم مصلحة لبنان.
بهذا المعنى، لم تصل الأمور بعد الى مرحلة الكسر النهائي وإقفال الأبواب أمام الحلول الممكنة لتعديل الاتفاق وتخفيف حجم المكاسب الإسرائيلية وزيادة المكاسب اللبنانية.






