سركيس نعوم – النهار
يرسم اتفاق الإطار الثلاثي الموقّع حديثاً بين لبنان وإسرائيل جدولاً زمنياً طموحاً من المحطات المتتالية على طريق معاهدة سلام دائمة. مع اقتراب انسحاب قوة “اليونيفيل” من لبنان لا يحتل ملف المشاركة الأوروبية في العمليات حيّزاً محورياً في الإستراتيجيةالأميركية الراهنة. غير أن الاتفاق أقر بحاجة لبنان الى دعم “الشركاء الدوليين لإرساء سيادته الكاملة”. وتجري فعلاً مناقشات حول بعثة أوروبية جديدة في لبنان. وتتهيأ حكومات أوروبية عدة لتقاسم الأعباء والتكامل مع الجهود الأميركية. بيد أن التنسيق عبر الأطلسي، يبقي ضرورة لا غنى عنها لتعزيز الهدف المشترك بين واشنطن وأوروبا بتمكين بيروت من ترسيخ سيادتها وقدرتها على نزع سلاح “حزب الله”.
في 15 حزيران الماضي أكّدت المسؤولة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ماريا كالاس أن المسؤولين يحرزون تقدماً “في العمل على بعثة أوروبية جديدة في لبنان”. بعد أيام قليلة أعلنت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني أن روما وباريس اتفقتا على إطلاق “تحالف” دولي لدعم لبنان في مرحلة ما بعد “يونيفيل”. أياً يكن الأمر ستسعى أية بعثة أوروبية الى التكامل مع الجهود الأميركية لا التنافس معها.
وقد أكّد الاتحاد الأوروبي منذ وقت طويل المسؤولية الأولى لـ “حزب الله” عن الحرب في لبنان، وضرورة نزع سلاحه وتصنيف جناحه العسكري منظمة إرهابية. كما يدعم الأوروبيون المفاوضات المباشرة التي تقودها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان وإمكانية أن تفضي الى أمن دائم لكلا البلدين. يتشارك الأوروبيون أيضاً تشكّك الرئيس ترامب المُعلن إزاء الأساليب العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وإن اختلف أسلوب التعبير عنه ومرجعيته المتمثلة في القانون الإنساني الدولي. الجدير بالتوضيح هنا هو أن أي حضور أوروبي لم يحمل تفويضاً للمواجهة العسكرية مع “حزب الله” بل سيكون هدفه المساعدة في بناء قدرات الجيش اللبناني وتمكين الدولة اللبنانية المعززة من استعادة السيطرة على أراضيها مستقبلاً.






