الخميس, أكتوبر 15, 2026
  • الرئيسية
  • عن الموقع
  • إتصل بنا
لبنان بالمباشر- Lebanon Directly
  • الرئيسية
  • اخباري
  • سياسي
  • اجتماعي
  • اقتصادي
  • تكنولوجيا
  • جمالك
  • صحة
  • منوعات
لا نتيجة
رؤية جميع النتائج
  • الرئيسية
  • اخباري
  • سياسي
  • اجتماعي
  • اقتصادي
  • تكنولوجيا
  • جمالك
  • صحة
  • منوعات
لا نتيجة
رؤية جميع النتائج
لبنان بالمباشر- Lebanon Directly
لا نتيجة
رؤية جميع النتائج
الصفحة الرئيسية صحف

القلق يحرّك السلطة لتنفيس الشارع

by لبنان بالمباشر
2026/10/15 | 8:36 صباحًا |
في صحف, محليات

Share to: Facebook Twitter Whatsapp

محمد وهبة – الاخبار

في الأسابيع الأخيرة بدا أن قوى الحكم في لبنان مُبذِّرة للغاية. اتُّخذ قرار لزيادة ستة رواتب إضافية للعاملين في القطاع العام بعد أسبوعين من إعداد موازنة 2027 التي لم تتضمّن أي زيادة. ثم سارعت الحكومة إلى امتصاص غضب بسام طليس وجماعة النقل بإقرار تسديد دعم قيمته 12 مليوناً لكل سائق عمومي. وفجأة تبيّن أن هناك إمكانية لزيادة ثلاث ساعات كهرباء «بكل سهولة» على حدّ تعبير النائبة بولا يعقوبيان. وانقلب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على موقفه السابق، مُسرِّباً أنه يدرس زيادة السحوبات وفق التعميمين 158 و166، ثم أعلن فتح حساب لاستقبال الأموال المُهرّبة أو المُستردّة.

ولاقاه في منتصف الطريق المُدّعي العام المالي ماهر شعيتو بفتح ملف منسيّ يتعلق بالتحقيق مع مصرفيين (لم يُفتح أبداً ملف السياسيين) هرّبوا أموالاً إلى الخارج. وقرّرت لجنة المؤشّر زيادة بدلات النقل للقطاع الخاص، ثم زيدت التعويضات العائلية… والكثير من الخطوات التي كانت مرفوضة أو شبه مستحيلة صارت قيد التطبيق. هي إجراءات ترسم ملامح القلق المُتسرِّب من أروقة الحكم. قلقون من اضطرابات في الشارع، كما بلغهم من الخارج والداخل، لذا يسارعون إلى التحرّك بخطوات لا قيمة فعلية لها. بل هم يكذبون حين يقولون إنهم لن يلعبوا أدواراً أوصلت إلى الانهيار والإفلاس، لأنهم يقومون بما هو أسوأ.

«السلاح» زينة جدول الأعمال
طول عمر هذه الحكومة، كان جدول أعمالها محصوراً بمسألة واحدة: «السلاح». استمرّ ذلك لأكثر من سنة وسبعة أشهر. وفي هذه الفترة لم تُناقِش الحكومة أي مسائل ترتبط بسياسات اقتصادية ومالية. وحتى عندما عُرضت مشاريع الموازنة العامة على الحكومة، تمحور النقاش حول مسألة واحدة: كيف نبقي العجز المالي بين النفقات والإيرادات، صفراً؟ لم تُخصِّص الحكومة أي جلسات تناقش كيف صار الدولار هو عملة لبنان، وما تداعيات ذلك. ولم يُضمّن جدول أعمال مجلس الوزراء، ولو مرّة واحدة، نقاشاً عن بلد يستورد بقيمة 20 مليار دولار ولا يصدّر بأكثر من 4 مليارات دولار في أفضل أحواله. لم ينظر أيّ منهم إلى النزف في الكفاءات والعقول بعدما هاجر أكثر من 800 ألف شخص في السنوات العشر الأخيرة. وبالطبع لا نقاشات في البنية التحتية، ولا في علاقات لبنان الاقتصادية مع الخارج.

وعندما بدأت أسعار النفط بالارتفاع، عاد النقاش مباشرة إلى مسألة العجز المالي في الخزينة. عقلهم المحاسبجي منعهم من النظر إلى الأعباء التي ستترتب على الأسر والاقتصاد، ومن دراسة السياسات المُتاحة لامتصاص صدمة كهذه في اقتصاد تتسم بنيته الأساسية بالتركّز الاحتكاري وبقدرة الشركات على رفع هوامش أرباحها عبر رفع الأسعار. أمّا الحديث عن النظام الضريبي الأصلح للبنان، فيبقى خارج أي نقاش جدّي أو حتى «دردشة» يجريها زعيم أو رئيس أو من هم أدنى رتبة. حتى مسألة إعادة الإعمار التي تُعدّ عنصراً بالغ الحساسية، لم تناقش إلا عَرَضاً. ثمة الكثير مما لم يُناقش باستثناء البند شبه الوحيد على جدول الأعمال: «السلاح»، علماً أن هذا النقاش لم يحصل داخل البنية المؤسّساتية للدولة، بل خارجها.

ما الذي استجدّ؟
فجأة، صارت هناك مساحة للكلام في الاقتصاد والأوضاع المعيشية. بدأ الأمر في جلسة مجلس النواب المُخصّصة لمناقشة الحكومة، ولم ينته عند حدود الكلمة المُصوّرة التي ألقاها رئيس الحكومة نواف سلام عن الوضع المعيشي والاقتصادي. يقول المتابعون إن هذه الخطوات لم تحصل عشوائياً، وإن كانت بلا أي قيمة فعلية، بل جاءت نتيجة استنفار قوى السلطة لمواجهة ما ورد لها من تحذيرات ومُعطيات بشأن الاضطرابات المُحتملة في الشارع.

فبحسب المعلومات، تلقّت مراجع أساسية في الحكم، تقديرات أمنية تحذّر من تفاقم الأوضاع المعيشية ومن حصول اضطرابات اجتماعية، ما أثار قلقاً كبيراً واستنفاراً ترجمته قوى الحكم، وفق آليات عملها التقليدية، إلى مجموعة خطوات، كان آخرها الكلمة المُصوّرة لرئيس الحكومة. كما أفادت بعض المعلومات بأن شخصية سعودية أبلغت مسؤولين في لبنان، بأن تحصين الحكومة لا يمكن أن يقوم فقط على الدعم السعودي، بل يتطلّب أيضاً خطوات داخلية لامتصاص أي نقمة شعبية ناتجة من ارتفاع الأسعار وتكون قابلة للاستغلال السياسي.

في هذا السياق، يمكن تفسير الجلسة النيابية العامة الأخيرة لمناقشة الحكومة، بأنها الخطوة الأولى الفعلية في اتجاه تنفيس الاحتقان. هذه الأداة، أي «المناقشة العامة» لم تُستعمل بهدف درس سياسات الحكومة، إنما استُعملت في المفاصل والتحوّلات الكبرى في مواجهة تصاعد الخلافات بشأن شرعية السلطة، أو في ظل مخاطر خارجية أمنية، أو في لحظات التغيير، وهي خطوة نادرة الحدوث نسبياً، إذ لا يُسجّل الكثير من الجلسات المماثلة منذ عام 2006 إلى اليوم، بل يمكن القول إن عددها أربع جلسات. واحدة انعقدت في عام 2008 إثر حرب تموز وما تلاها لغاية اتفاق الدوحة الذي يُصنّف بأنه تسوية كبرى، وثانية انعقدت في عام 2017 في ظل وضع متدهور أمنياً على الحدود الشرقية، ثم جلسة في عام 2025 كان محورها الأساسي تأكيد جدول أعمال قوى السلطة بأنه محصور بمسألة «السلاح»، ثم أتت الجلسة الأخيرة التي عُقدت في منتصف أيلول الماضي، على وقع قلق قوى السلطة من الاضطرابات الشعبية.

لا نقاش ولا أفعال
وكان لافتاً أن المفاوضات انطلقت مع القطاع العام أثناء انعقاد جلسة المُناقشة العامة. فبرغم أن مشروع موازنة 2027 لم يتضمّن أي زيادات على رواتب العاملين في القطاع العام بحجّة أنه لا توجد إيرادات كافية، إلا أن الحكومة أقرّت بعد نقاش برعاية نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير المال ياسين جابر، منحهم ستة رواتب أساس إضافية ثلاثة منها في أول 2027 وثلاثة في آب 2027. وفي الوقت نفسه انطلقت المفاوضات أيضاً مع نقابات النقل البري التي أنهت دعوتها إلى الإضراب لأن الحكومة التزمت بتسديد 12 مليون ليرة لكل سائق عمومي دعماً في مواجهة ارتفاع سعر البنزين، مع أنهم تلقوا وعداً في شباط الماضي ولم يُنفّذ.

وفجأة، أيضاً، وبرعاية نائب رئيس الحكومة طارق متري، انطلقت مفاوضات بين أصحاب العمل والعمال بحضور وزير العمل محمد حيدر، ولم يكن محورها تصحيح الأجور، بل زيادة بدل النقل. تلا ذلك انعقاد لجنة المؤشّر، لا لتدرس أسباب ارتفاع الأسعار والسياسات التي ستُعتمد كما ينصّ قانون إنشائها، بل لتناقش كيفية تنفيس الاحتقان الشعبي من خلال زيادة بدل النقل إلى 5 ليترات من البنزين يومياً، بدلاً من 450 ألف ليرة يومياً، وتأجيل كل النقاش المرتبط بتصحيح الأجور وغلاء المعيشة إلى أجل غير مُسمّى.

بعد أيام، باشرت لجنة الأشغال نقاشاً يتعلق بالكهرباء، خلص إلى إمكان زيادة التغذية بالتيار الكهربائي ثلاث ساعات إضافية لأن «الفيول الثقيل» موجود! كان لافتاً، أن وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان اشترتا كميات من الفيول الثقيل في شباط 2026 ولم تُستعمل لأن المعمل مُقفل بسبب خلافات بين المؤسسة والشركة المُشغِّلة منذ كانون الثاني 2026! لماذا اشترينا الكميات التي تكفي لأكثر من شهرين لمعمل متوقّف عن الإنتاج؟ وزير الطاقة الآن مُعتكِف عن حضور جلسات مجلس الوزراء ويحمّل الحكومة مسؤولية الفشل في القطاع رغم أنه لم يقدّم أي خطة، ولم يُطلب إليه أي خطة.

بالتوقيت نفسه، سرّب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، أنه ينوي زيادة السحوبات التي يحصل عليها المودعون من التعميمين 158 و166 بنسبة 20% على أن تُستعمل عبر البطاقات المصرفية وتُحتسب ضمن الـ100 ألف المضمونة لكل مودع في قانون الانتظام المالي الذي لم يُتفق عليه ولم يصدر بعد. وقال أيضاً إن هذه الأموال ستُدفع من سيولة مصرف لبنان (ما يُسمّى الاحتياطي) «لتنشيط الاقتصاد»، علماً أنه رفض سابقاً خطوة كهذه لزيادة السحوبات اقترحها فريد البستاني، لأنها ستؤدّي إلى خفض سيولة مصرف لبنان. وتلت هذه الخطوة، إعلان الحاكم فتح حساب في مصرف لبنان لاستقبال الأموال التي تُستردّ عبر أحكام قضائية أو تسويات قانونية أو إجراءات أخرى، وتخصيصها حصراً لتسديد الودائع. واستكمل ذلك عبر تفعيل ملف نائم لدى المدّعي العام المالي ماهر شعيتو يتعلق بتحقيقات مع مصرفيين تتعلق بتهريب الأموال.

وصفة التقشّف ليست سياسة
وأحدث خطوات قوى السلطة المدفوعة بالقلق، هي تلك التي أثارها رئيس الحكومة نواف سلام في كلمته المُصوّرة. يمكن اختصار ما قاله بالآتي: الدولة لن تنفق مما لا تملك، وهي لن تكرّر السياسات السابقة التي أدّت إلى الإفلاس، وهي تعرف ما يعاني منه المواطنون لجهة ارتفاع أسعار المولّدات وسائر الأسعار، ولكنها ستزيد مبالغ الدعم عبر برنامج أمان المُخصّص للأكثر فقراً وستعيد فتح القروض السكنية وقروض الطاقة عبر المؤسسة العامة للإسكان، هي تقوم بتزفيت الطرقات. قدّم لكل ذلك، عبر الإشارة إلى النموّ بنسبة 4.2% في عام 2025 الذي أوقف في السنة التالية، مُلمِّحاً إلى الحرب. لكن من كتب له الخطاب أغفل أنه نموّ استثنائي وليس مساراً للتعافي. النموّ أتى بعد الحرب، أي بعد تلقّي لبنان مساعدات مالية وعينية، وبعدما تلقّى اللبنانيون، وخصوصاً النازحين منهم، مساعدات من أسرهم في الخارج لتمكينهم من تجاوز الأوضاع الصعبة. وبالتالي فإن النموّ المُحقّق ليس مبنياً على قاعدة اقتصادية حقيقية.

وعندما قال سلام إنه لن يكرّر السياسات السابقة، كأنما يقول إن لديه سياسات قائمة اليوم. لا أحد لديه أي فكرة عمّا هي سياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية؟ بالطبع لا يمكن اعتبار برنامج أمان سياسة حكومية. لكن ثمة إجابة يمكن استخلاصها في قوله: لن ننفق مالاً لا نملكه. بمعنى أوضح: «دبّروا حالكن، هيدا اللي عنا». وهي عبارة مشابهة تماماً لما قاله الحاكم السابق رياض سلامة: «بكرا بيتعودوا». سندبّر حالنا كما تعوّدنا. فعن أي سياسات يتحدّث الرجل؟ لعلّ سلام وزملاءَه في الحكومة لم يُجروا أي بحث عمّا فعلته الدول للتعامل مع ارتفاع الأسعار والاستجابة للمجتمع والاقتصاد. فها هو دونالد ترامب، يكسر عداوته مع روسيا لشراء الديزل بكميات ضخمة تصل إلى مليوني طن. وألمانيا أجرت خفضاً على الضرائب المفروضة على البنزين والديزل، وكندا علّقت الضريبة الفدرالية على الوقود، واليونان دعمت أسعار الديزل، واليابان قدّمت دعماً لتجّار البنزين لخفض الأسعار، وحدّدت كوريا الجنوبية سقفاً لأسعار الوقود…

كل هذه الإجراءات هي استجابة مؤقّتة وسريعة متّصلة بسياسات. أمّا سياسات حكومة نواف سلام، فهي غير موجودة أصلاً. ما لدينا الآن هو مجموعة إجراءات تُصنّف في خانة الزبائنية السياسية وهدفها تنفيس الاحتقان. لا سياسة أجور، ولا سياسة أسعار، ولا سياسة اجتماعية… لا شيء. كان مأمولاً أن يقول لنا سلام ماذا سيفعل بعد كل مقدّمته عن المولّدات، لكنه فاجأنا بأنه لا يملك ما يقوله لنا. هل يعي سلام أن ما تقوم به حكومته هو استكمال لما قام به رياض سلامة قبل رحيله والقبض عليه؟ سلامة هو الذي أرسى فكرة تثبيت النقد مقابل استيفاء الضرائب. اسألوا الحاكم بالإنابة وسيم منصوري عن ذلك في مُجريات الجلسات الأخيرة للمجلس المركزي قبل رحيل رياض. أمّا التقشّف الذي يتفاخر فيه سلام وجابر، فهو صنيعة وصفات صندوق النقد الدولي، وهي وصفة قاتلة للاقتصاد والمجتمع.

لم تجتمع الحكومة يوماً لتناقش نزف الهجرة أو تداعيات الحرب في المنطقة على تحويلات المغتربين، ولا درست خططاً للكهرباء والاتصالات، ولم يسأل أي زعيم عن كيفية الحدّ من تأثير التضخّم على الأسر والمؤسّسات المُثقلة بأعباء الإفلاس المصرفي والنقدي؟ ما هو واضح للعيان أن النقاش في الإفلاس المصرفي لم يتطوّر نحو خطة واضحة لتوزيع الخسائر، بل بقي الأخذ والردّ ضمن حدود توزيع الصلاحيات في قانون معالجة أوضاع المصارف الذي يرتبط تنفيذه بالقانون المختصّ بتوزيع الخسائر الذي لا اتفاق عليه لا محلياً ولا مع صندوق النقد الدولي. والصلاحيات في لبنان هي نقاش طائفي بامتياز؛ كيف يبقى حاكم مصرف لبنان «الماروني» صاحب الكلمة الفصل وشبه الوحيد في السياسات النقدية والمصرفية؟

سؤال أثار العديد من الإشكاليات التي انتهت باعتراض قدّمه رئيس الجمهورية جوزف عون أمام المجلس الدستوري بالمادة 3 من قانون معالجة أوضاع المصارف الذي أقرّه مجلس النواب بعدما طلب صندوق النقد 37 تعديلاً على نسخته السابقة. طبعاً في المقابل كان رئيس الحكومة نواف سلام يحاول أن يقتطع من هذه الصلاحيات لرئيس لجنة الرقابة على المصارف «السنّي»، لكنه تمكّن فقط من إدخاله عضواً مراقباً بلا أي صلاحية في الغرفة الثانية للهيئة المصرفية العليا التي يرأسها الحاكم. الكل يختبئ خلف الطائفة، وتحديداً الآن لتفادي موجة التحوّلات الكبرى.

جدول أعمال الحكومة التي تمثّل قوى السلطة، لم يكن يتّسع لكل هذا النقاش، ولم تتحرّك إلا بدافع القلق من التحذيرات باحتمال حصول اضطرابات شعبية. وتحرّكها لم يكن مبنياً على سياسات، أو حتى على نقاش في السياسات المُتاحة، بل كان مبنياً حصراً على الخوف الذي استجابت له بمجموعة إجراءات لا قيمة اقتصادية لها. يخافون من شعب مُدمّر قهره الإفلاس المصرفي والنقدي الذي أطاح بالمُدّخرات والأصول، ثم أتت الحرب وقوى الحكم على ما تبقّى…

تحويلات المغتربين ودعم حزب الله يمنعان سقوط سعر الصرف
هل يمكن أن ينكسر ثبات سعر الليرة مقابل الدولار؟ هذا السؤال يشغل بال عدد من الزعماء وقادة السياسة والأمن في لبنان، لأنهم يرون أن احتمال حصول اضطرابات اجتماعية مرتبط مباشرة بسعر الصرف، فما هي احتمالات حصول ذلك؟ قطعاً لا توجد إجابة واحدة أو حاسمة على هذا السؤال، لكنّ الصورة واضحة في السياسة النقدية والمالية منذ تثبيت سعر الصرف مقابل الدولار على 89500 ليرة. هذا الثبات اصطناعي، وليس مبنياً على أي قاعدة اقتصادية، وبالتالي فإنه هشّ بطبيعة تأسيسه وقابل للانكسار.

يقوم ثبات سعر الصرف على قرار وآلية. القرار مُتّخذ من قوى السلطة بضرورة الحفاظ على الثبات النقدي ليس لغاية اقتصادية، إنما لغاية سياسية تتعلق بولاءات الناس واحتمال انقلابهم مع انكسار ثبات سعر الصرف. أمّا الآلية، فهي مبنية على أن كل الضرائب التي تجمعها الدولة يجب أن توازي أو تزيد نفقاتها بالعملة الأجنبية.

وهذا يعني تحديداً، أن كلفة الرواتب والأجور التي تدفعها الدولة عبر مصرف لبنان، بالدولار، يجب أن توازي كحدّ أقصى مجموع جبايتها من الضرائب أو تقلّ عنها. وقد ازدادت كلفة الرواتب والأجور لتصبح مع ملاحق الأجر ومنافعه وتقديماته، نحو 400 مليون دولار شهرياً، وهو مبلغ يجمعه اليوم مصرف لبنان بصعوبة من خلال وسيط معروف متعاقد معه، وليس من خلال المصارف.

وهذا يعني أن كل إنفاق إضافي من الدولة ليس له تمويل، وسيشكّل عبئاً على آلية سعر الصرف، من دون أن يعني هذا أن انكسار سعر الصرف قريب أو بعيد. فعلى سبيل المثال، إذا قرّرت الحكومة أن تنفق أموالاً ليس باستطاعتها تحويلها إلى الدولار عبر الآلية الضرائبية، فإنها ستعرّض سعر الصرف لمخاطر الانكسار في ظل محدودية الدولارات المتوافرة في السوق. وهذه هي الحجّة التي استُعملت خلال السنتين الماضيتين من أجل كبح الإنفاق والتشدّد في سلوك مسار التقشّف المطلوب من صندوق النقد الدولي.

لكن هل صحيح أن سعر الصرف مهمّ في لبنان؟ هو مهم بالنسبة إلى أولئك الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة، لكن يكاد يكون هؤلاء منعدمي الوجود. فالقطاع العام، تُحدّد رواتبه بالليرة لكنه يتقاضاها بالدولار. والتجّار والمقاولون يتقاضون قيمة عقودهم بالليرة التي يتم تحويلها فوراً إلى دولار فور تسلّمها. ويدلّ على الاستخدام المتدنّي لليرة، أن حجم الكتلة النقدية المُتداولة بالدولار، يبلغ 55747 مليار ليرة، أي ما يساوي 621 مليون دولار، وهذا المبلغ بدوره يساوي أقلّ من 10% من قيمة الضرائب التي تجبيها الخزينة. هذه الضرائب هي دولارات يجمعها المُكلّفون بالضريبة ثم يحوّلونها إلى ليرات لتسديدها للدولة. المسار الوحيد غير المُدولر في السوق هو الضرائب الوافدة إلى الخزينة.

إذاً، المخاطر ليست كبيرة في ما يتعلق بالإنفاق بالليرة طالما أن مقابلها دولارات تجبر على التحوّل إلى ليرات عبر الآلية الضرائبية، إنما المشكلة تكمن في دفق الدولارات من الخارج إلى لبنان. هنا ترتفع المخاطر بدرجات، لأن الوضع في الخليج الذي يمثّل مصدراً أساسياً لتدفّق الدولارات نحو لبنان بدأ يتقلّص كثيراً، وفي مقابله تقلّصت التدفّقات من أميركا التي تمثّل الركيزة الثانية للتحويلات، وهذا ما يؤدّي إلى انكماش أكبر في عدد الدولارات المطلوب أن تغطّي السوق المحلية.

إذاً، من ينقذ السلطة من هذا المأزق الذي لم تقاربه أبداً باعتباره سياسة نقدية أو مالية؟ الإنقاذ يأتي دائماً من تلك الأموال التي ينفقها حزب الله، أو تلك التي ينفقها المغتربون الأفريقيون. حزب الله ينفق أموالاً سيدخل منها قسم لا يقلّ عن 30% في أقلّ تقدير، عاجلاً أم آجلاً، إلى خزينة مصرف لبنان، والمغتربون في أفريقيا الذين يأتون بالأموال النقدية بسبب صعوبات التحويل من هناك، هم المصدر الثاني الأساسي لدفق الدولارات.
الآن، السلطة التي تعارض «السلاح» وفي ظل ضعف التحويلات من المغتربين، لن يكون أمامها في مواجهة مخاطر انكسار سعر الصرف، سوى أموال حزب الله وإيران والمغتربين الأفارقة.

400 مليون دولار بريميوم وأرباح المحروقات
دفعت قرارات الحكومة هوامش الأرباح التجارية إلى الارتفاع. فعلى سبيل المثال، قرّر وزير الطاقة أن يمنح مستوردي وموزّعي وبائعي المحروقات ضمانات إضافية لأرباحهم. ففي جدول تركيب الأسعار الصادر أخيراً، يدفع المستهلك أكثر من 24% من سعر الصفيحة ضرائب ورسوماً وعلاوات وأرباحاً. يصل مجموع الكلفة على المستهلك للأرباح والعلاوات أو البريميوم إلى 400 مليون دولار سنوياً بدلاً من 95 مليون دولار سنوياً، ومجموع الضرائب والرسوم يصل إلى 460 مليون دولار سنوياً.

وزير الخزانة لسلام: اطردوا بنك صادرات إيران
في 28 أيلول الماضي، كان رئيس الحكومة نواف سلام يزور الولايات المتحدة الأميركية يرافقه وزير المال ياسين جابر، والتقيا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وفريقه. كان اللقاء بمجمله يتعلق بمسائل تقليدية، باستثناء طلب واحد أبلغه الوزير الأميركي إلى نواف سلام في نهاية اللقاء: أقفلوا بنك صادرات إيران واطردوه من لبنان. هذا هو الالتزام الوحيد المطلوب من نواف سلام وياسين جابر القيام به في هذه المرحلة وفي هذا التوقيت بالذات.


هذا ليس طلباً مالياً ومصرفياً، أو حتى طلباً يتعلق بقواعد الامتثال المصرفي، بل هو طلب سياسي في توقيت واضح للغاية، ومفاده أنه يجب أن تثبت حكومة لبنان ولاءها للأميركيين من خلال طرد هذا البنك، وإلا فإنه لا يتوجب تقديم أي مساعد لهذه الحكومة. من المُستغرب أن تلجأ الولايات المتحدة الأميركية إلى إجراءات من هذا النوع، ولا سيما أن بنك صادرات إيران خاضع للعقوبات منذ عام 2006 حين مُنع من الترتيبات التي كانت مسموحة لبعض التحويلات الإيرانية في النظام المالي العالمي. وفي عام 2007، فرضت أميركا عقوبات على كل فروعه في العالم، وعلى مدى السنوات التالية تعاملت المصارف اللبنانية مع بنك صادرات إيران كأنه غير موجود.

فلا توجد أي تعاملات بينها وبينه، وحتى إن كانت هناك تعاملات بالليرة اللبنانية فهي قُطعت بالكامل. عملياً، لم يبقَ من بنك صادرات إيران في لبنان سوى بضعة فروع وبضعة موظفين لا يقومون بأي عمل مصرفي فعلي. يكاد يكون هذا المصرف عبارة عن خزنة أو كونتوار لدفع رواتب أو ما شابه، وهو بالفعل ذو تأثير منعدم الوجود في الحياة المالية والمصرفية في لبنان، فلماذا تهتم الإدارة الأميركية بطولها وعرضها بأمر كهذا؟ الواضح أن الاهتمام يتعلق بولاء نواف سلام وياسين جابر، ولا يتعلق بالبنك بحدّ ذاته، فالمطلوب أن تقول الحكومة اللبنانية كلمتها في هذا الشأن لا أن تطلق مواقف من دون أفعال، وإلّا لن تكون لها حصّة أو نصيب من المساعدات المدعومة أميركياً.

موسم نهب أموال الترميم الإنشائي
يدور، منذ أسابيع، نقاش بين ممثّلي الهيئة العليا للإغاثة واتحاد بلديات الضاحية وشركة آرش بشأن تصميم وتنفيذ وتسعير عمليات الترميم الإنشائية. وهذا الخلاف ليس فنياً كما يجري تصويره، بل هو يتعلق بمضمون وأهداف العمل الهندسي، وخلاصات هذا النقاش تشير إلى انطلاق محاولات نهب أموال الترميم الإنشائي المُخصّصة من الدولة بقيمة 10 ملايين دولار. والسبب أنه ليست هناك سياسة حكومية واضحة في هذا الاتجاه، بل مجرّد خطوات يطلبها رئيس الحكومة لتسريع توقيع العقود بأي كلفة من أجل إزالة الضغوط عن كاهله.

خُصّص للهيئة العليا للإغاثة مبلغ 10 ملايين دولار لتلزيم أعمال الترميم الإنشائي في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت. وقد أتت هذه الأموال بعد معركة طويلة خاضها حزب الله لأشهر في مواجهة بيروقراطية الحكومة التي تربط مسألة «السلاح» بمسألة «الإعمار» نزولاً عند رغبة مندوبي الولايات المتحدة الأميركية الرسميين وغير الرسميين. وما إن أُطلقت إشارة بدء التنفيذ، حتى اختيرت المباني الأكثر تضرّراً على قاعدة أن اتحاد بلديات الضاحية وشركة آرش أجريا تقييماً يشير إلى إمكانية إنقاذ نحو 18 مبنى.

وهذه المباني هي التي كان ينوي الحزب البدء بتنفيذها لولا وصول الهيئة العليا للإغاثة مع مستشارها خطيب وعلمي، أو الشركة الهندسية الاستشارية للمشروع. لم يمنع هذا الأمر ان يكون مسار التلزيم بطيئاً أيضاً، لكن لم تكن هذه المشكلة الرئيسية، إذ تبيّن أن الاستشاري يضع شروطاً للترميم لا تتناسب مع الحالات التي سبق أن عولجت في أكثر من حرب سابقة. فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك عَمود متضرّر في طبقة وسطى من أي مبنى، فإنه يطلب هدم كل العواميد التي تقابله في الطوابق العليا، وهو ما يرفع كلفة التنفيذ كثيراً. فضلاً عن أنه يضع الكثير من الشروط على عمليات التلزيم والتسعير، ما يؤدّي إلى تقليص نطاق الترميم بالمبلغ المتوافر.

كما عمد الاستشاري إلى تصنيف بعض هذه المباني بضرورة الهدم لا الترميم بحجّة أنه لم يعد ممكناً ترميمها ومعالجة الأضرار التي لحقت بها، وهذا ما يرفع الكلفة كثيراً ولا يعود المبلغ المرصود بقيمة 10 ملايين دولار كافياً إلا لترميم بضعة مبانٍ لا تتجاوز السبعة، وهذ كلفة كبيرة جداً، أي 1.4 مليون دولار لكل مبنى. الواضح أن كلفة إعمار مبنى من الصفر ستكون أقل من هذا المبلغ.

اتخاذ القرار السريع والسهل بالهدم، أشعل خلافاً بين الاتحاد والهيئة وبين خطيب وعلمي وآرش. رغم ذلك، يبدو رئيس الحكومة نواف سلام مُستعجِلاً للبدء بأعمال الترميم لأنه يتعرّض لضغوط سياسية من حزب الله وحركة أمل اللذين يسألانه بشكل يومي عن معوقات التنفيذ. لكنّ مشكلة الرئيس لا تقتصر على ذلك، بل هو أيضاً مسؤول تجاه عمليات تلزيم قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار المُخصّص للبنى التحتية وفق أولويات برنامج مُتّفق عليه مع البنك. كان يُفترض بحسب البرنامج أن تبلغ عمليات التلزيم في نهاية السنة الجارية ما قيمته 70 مليون دولار، من أصل القرض كلّه، لكن ما حصل هو أن التباطؤ السياسي تزامن مع معوقات فنية بسبب الحرب التي اندلعت في آذار الماضي، ما أدّى إلى تأخير التلزيم أشهراً إضافية.

Tags: الدولةتدهور الوضع المعيشيلبنان

مقالات ذات الصلة

بالصور – تحضيرات لإطلاق مطار القليعات.. وصول أول طائرة للشركة المشغّلة إلى بيروت

مطار القليعات إلى مزيد من التأخير

15/10/2026
لبنان على صفيح ساخن حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية؟

لبنان على صفيح ساخن حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية؟

15/10/2026

إجراءات أمنيّة… خوفاً من الاغتـــ.يالات!

15/10/2026

بعثة أوروبيّة إلى لبنان… أين تقف حدود الدور الأمني؟

15/10/2026

أحدث الاخبار

بعد شهرين ينفذ الاحتياطي “المركزي” لتمويل المواد الأساسية

القلق يحرّك السلطة لتنفيس الشارع

15/10/2026
بالصور – تحضيرات لإطلاق مطار القليعات.. وصول أول طائرة للشركة المشغّلة إلى بيروت

مطار القليعات إلى مزيد من التأخير

15/10/2026
لبنان على صفيح ساخن حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية؟

لبنان على صفيح ساخن حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية؟

15/10/2026
إجراءات أمنيّة… خوفاً من الاغتـــ.يالات!

إجراءات أمنيّة… خوفاً من الاغتـــ.يالات!

15/10/2026
بعثة أوروبيّة إلى لبنان… أين تقف حدود الدور الأمني؟

بعثة أوروبيّة إلى لبنان… أين تقف حدود الدور الأمني؟

15/10/2026
نصيحةٌ إلى وزير… تخوّفاً من استهـــ.دافه!

نصيحةٌ إلى وزير… تخوّفاً من استهـــ.دافه!

15/10/2026
لبنان بالمباشر- Lebanon Directly

[email protected]

  • الرئيسية
  • عن الموقع
  • إتصل بنا
  • Powered by Pixel Identity

موقع لبنان بالمباشر © 2026

لا نتيجة
رؤية جميع النتائج
  • الرئيسية
  • ٤ آب ٢٠٢٠
  • لبنان المباشر
  • اخباري
  • سياسي
  • اجتماعي
  • اقتصادي
  • تكنولوجيا
  • جمالك
  • صحة
  • منوعات
  • عن الموقع
  • إتصل بنا

موقع لبنان بالمباشر © 2026