زياد سامي عيتاني – اللواء
لم يكن حفل الاستقبال الذي أقامه سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان، فهد بن عبد الرحمن الدوسري، لمناسبة اليوم الوطني السعودي في اليرزة، مجرد مناسبة بروتوكولية اعتيادية تفرضها روزنامة العلاقات الدبلوماسية المعتادة. فخلف المشهد الاحتفالي الأنيق وحجم الحضور الرسمي والسياسي، بدت رسائل سياسية واضحة ومُتعمدة تُعيد صياغة ملامح المقاربة السعودية تجاه لبنان: الدولة أولاً، السيادة شرطاً أساسياً، اتفاق الطائف مرجعية ناظمة، والانفتاح العربي والاقتصادي نتيجة حتمية لمسار لبناني مؤسساتي واعد.
تتحرك الدبلوماسية السعودية في لبنان اليوم عبر آلية عمل ثنائية تكاملية شديدة الدقة والفاعلية؛ إذ يعمل السفير الدوسري ميدانياً في بيروت بالتنسيق المباشر واليومي مع الأمير يزيد بن فرحان (مستشار وزير الخارجية للتقييم والملف اللبناني ورئيس اللجنة المختصة بالشأن اللبناني).
ينتج هذا التكامل اليومي خارطة طريق سياسية واستراتيجية واضحة المعالم:
أ. تكامل المهام بين الرياض وبيروت: يمثل الأمير يزيد بن فرحان العقل المخطط والمتابِع لملف لبنان في وزارة الخارجية والدوائر القيادية بالرياض، بينما يمثل السفير الذراع التنفيذي الميداني في بيروت، ما يسمح بقراءة دقيقة ومستمرة للتطورات
اللبنانية واتخاذ قرارات مرنة لدعم الاستقرار.
ب. الانفتاح المتوازن والجامع: تجسدت جولة السفير وحضور حفل اليرزة كترجمة عملية لمبدأ «المظلة الجامعة»، حيث ينفتح السفير على مختلف القوى والكتل النيابية والمرجعيات الروحية بعيداً عن الاصطفافات الضيقة، وصولاً إلى إجماع وطني يضمن السلم الأهلي ويرفض خطابات التحريض.
أظهر حفل اليوم الوطني باليرزة، ومجمل الحراك الاستراتيجي للتكامل بين السفير فهد الدوسري والأمير يزيد بن فرحان، أن السعودية لا تبحث عن حليف سياسي أو فئوي في لبنان، بل تبحث عن «لبنان الدولة». إنه إعلان سياسي ورصين عن عودة المظلة العربية لبيروت من بوابة المؤسسات والدستور، لتتحول حماية لبنان وسيادته إلى مصلحة استراتيجية وركيزة أساسية لرؤية إقليمية مزدهرة.








