نداء الوطن
على الجبهة المعيشية، فتواجه الحكومة اختبارًا متصاعدًا نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة والمحروقات وانعكاساتهما على القدرة الشرائية. وتكشف بيانات مصرف لبنان عن كتلة مالية كبيرة للقطاع العام لدى المصرف المركزي، إذ بلغت ودائع القطاع العام 906.914 تريليون ليرة في نهاية تموز 2026، أي ما يعادل حسابيًا نحو 10.1 مليارات دولار على سعر 89,500 ليرة للدولار.
ووفق مصادر مطلعة، برز موقف وزير المال ياسين جابر المتحفّظ عن التوسع في استخدام السيولة خلال نقاشات مجلس الوزراء، وكذلك في النقاشات النيابية المتعلقة بالإنفاق وتمويل حاجات الدولة. وتكتسب هذه المسألة حساسية إضافية في ملف الكهرباء، بعدما أعلنت وزارة الطاقة والمياه أن على الدولة ومؤسساتها مستحقات لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، فيما تحدث وزير الطاقة جو الصدي عن مبالغ تقارب 50 مليون دولار شهريًا.
وترى المصادر أن استخدام جزء من السيولة المتاحة قد يساعد في تغطية أكلاف الكهرباء المترتبة على القطاع العام، بالتوازي مع خفض موقت لبعض الرسوم والضرائب على المحروقات لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار النفط على المستهلكين. إلا أن وزارة المال، وفق المصادر نفسها، تتمسك بالحاجة إلى غطاء قانوني يسمح باستخدام الأموال لهذه الغاية، سواء عبر الموازنة أو من خلال قانون خاص يقره مجلس النواب.
ومن هنا، تتحول المسألة التقنية أو المالية إلى اختبار سياسي للحكومة مجتمعة. فإذا كانت الدولة تملك هامشًا ماليًا قابلا للاستخدام، فإن عدم المبادرة إلى إيجاد الآلية القانونية اللازمة للاستفادة منه قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي، فيما يمكن أن تستثمر قوى سياسية معارضة هذا الغضب لتحويل المطالب المعيشية إلى اعتراض سياسي أوسع.






