ابراهيم حيدر – النهار
كل المؤشرات تدل إلى أن إسرائيل ستوسع حربها وهي ليست بصدد الانسحاب. يعكس التصعيد الإسرائيلي جموحاً للإطباق على لبنان، إذ تشير أوساط ديبلوماسية إلى أن المفاوضات ستبقى معلقة لفرض مزيد من الشروط واستمرار محاصرة لبنان حتى تفكيك بنية “حزب الله”. وهذا الوضع سيستمر طويلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وقد يتخطى الأشهر الأولى من سنة 2027، لتشديد الخناق على “حزب الله”. يتبين أيضاً من التصعيد الإسرائيلي أنه مزيج من الرسائل الضاغطة على الدولة اللبنانية وجيشها لاتخاذ إجراءات حازمة حتى لو أدت إلى الصدام مع “حزب الله”. ووفق ما تنقل مصادر ديبلوماسية عن أجواء الداخل الإسرائيلي، بدأت اسرائيل مرحلة جديدة من الضغط، بتكثيف الغارات الحربية على إقليم التفاح بدءاً من جبل الرفيع وصولاً إلى تلال الريحان وجبل صافي، زاعمة أن قيادة “حزب الله” العسكرية انتقلت إليها، ما يعني أن العمليات الأمنية ستستمر في لبنان بغض نظر أميركي إلى مدة طويلة.
وتشير المعلومات إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام لمس خلال لقاءاته في الولايات المتحدة، تشدداً أميركياً بطلب إجراءات حازمة ضد “حزب الله”، كما تبلغ تحذيرات عربية ودولية بأن الأمور قد تزداد سوءاً في الجنوب اللبناني مع عدم اكتراث بنيامين نتنياهو لأي تسوية إلا بشروطه التي لا تقتصر فقط على نزع السلاح، بل التنسيق والتحقق والإشراف وحرية الحركة، إذ هو يريد مواصلة الحرب قبل الانتخابات، ويسعى إلى استدراج “حزب الله” للرد.
وبينما تحقق إسرائيل أهدافاً ميدانية، يسلّط “حزب الله” سهامه ضد الدولة، مراهناً على استمرار ربط جبهة لبنان بمسار إيران، فهو وفق المصادر ذاهب أكثر إلى تشديد هجومه في الداخل، إذ رغم مواقف سلام من الأمم المتحدة يتجهز لحملة باتهامه بعزل لبنان وخضوعه للمشيئة الأميركية، رافضاً أي إجراءات للجيش جنوباً تتعلق بمواقفه، لا بل إنه يمنح بمواقف مسؤوليه العلنية الذرائع لإسرائيل لاستمرار حربها، من دون أن يقدم على أي مبادرة تسمح بمواجهة المرحلة الصعبة والمصيرية على البلاد.






