في عام 2026، أصبح العالم مشتبكاً بشكل متزايد في شبكة رقمية عنكبوتية، حيث تتصاعد المخاطر المترتبة على الغزو الرقمي، في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وتتكاثر المواقع المشبوهة والرسائل الاحتيالية بشكل غير مسبوق، مستهدفةً جميع الفئات العمرية، من الأطفال والمراهقين إلى البالغين، عبر أساليب متطورة لسرقة الحسابات واختراق الهواتف وجمع البيانات الحساسة.لا يقتصر هذا التوسع على الضرر الفردي فحسب، بل يشكل تهديداً على الأمن الوطني والمجتمعي، إذ تُستغل الثغرات الرقمية في عمليات تسلل معلوماتية، قد تمس استقرار مؤسسات الدولة والمحيط الاجتماعي.في ظل هذه البيئة، تتضح أهمية اليقظة الرقمية، والامتناع عن التفاعل المباشر مع الروابط المشبوهة، كخط دفاع أولي يحمي من الاستغلال والانتهاك، في عالم يزداد فيه التعقيد السيبراني يوماً بعد يوم.
الأجهزة بالمرصاد!
في سياق هذا التصاعد في الخروقات الرقمية، تؤكد مصادر أمنية لـ “الديار” أن “تداعيات هذه الظاهرة لم تعد محصورة على الأفراد فحسب، بل تتعداها لتطال المجتمع بأكمله، بما يشمل المؤسسات الوطنية والمحلية، مع خصوصية التأثير على القاصرين”.وتوضح المصادر “اصدرنا سلسلة من التحذيرات خلال شباط 2026، شملت مواقع وتطبيقات ورسائل مشبوهة، تهدف إلى استقطاب فئات محددة، وممارسة التجسس، والابتزاز، والاستدراج، وجمع معلومات حساسة، وإشعال الفوضى”.وتكشف المصادر “تتبّعنا رسائل تنتحل صفة الموساد الإسرائيلي، تضمنت تهديدات وابتزازات، ما دفع قوى الأمن الداخلي لإصدار بيان في 11 شباط 2026 ، يحذر فيه المواطنين والجهات المحلية من التفاعل مع هذه الرسائل، مؤكدين على ضرورة الإبلاغ عنها للحد من آثارها وتعزيز الأمن السيبراني الوطني”.
وتشير المصادر إلى “اغراءات تمت عبر تطبيقات التعارف تصطاد ضحايا محتملين، بما في ذلك أفراد من المجتمع المثلي لأماكن معزولة، بهدف السلب تحت تهديد السلاح. وفي هذا الإطار، جاء التحذير من استخدام تطبيق Tizofar Red Alert، الذي استخدم على الأراضي الفلسطينية المحتلة كنظام تنبيه، لكنه يشكل تهديداً مباشراً للبيانات الشخصية والمواقع الحيوية للمستخدمين، ويتيح إمكانية التجسس ورسم خرائط للبنية التحتية”.
تطبيقات لا غنى عنها… خُرقت!
وعلى صعيد آخر، تابعت الأجهزة عمليات قرصنة على نطاق واسع عبر تطبيق “الواتساب”، تضمنت اختراق حسابات وطلب رموز تحقق من ستة أرقام، ما يؤدي إلى السيطرة على الحسابات وطلب الأموال من الأصدقاء، وهو نمط واسع الانتشار خلال الأسابيع الأخيرة في لبنان.وتأتي هذه التنبيهات في سياق ملاحقة الجهات الأمنية لأشخاص من جنسيات اجنبية، ضالعين في صفقات مشبوهة داخل البلاد مع جهات معادية، ما يثبّت الحاجة الماسة للحيطة، وعدم التفاعل مع أي روابط أو تطبيقات غير مألوفة أو حديثة الظهور على الساحة الرقمية.
حتى الصيام لم ينجُ!
في سياق متصل، يكشف مصدر في الأمن العام اللبناني لـ “الديار” عن “تداول واسع لاستبيانات واستمارات على مواقع التواصل الاجتماعي، تستهدف جمع معلومات شخصية، بحجة تقديم مساعدات عينية أو مالية خلال بدء الصوم الكبير ورمضان.وقد حاولت “الديار” الاتصال بالأرقام الموضوعة في هذه الإعلانات، وأرسلت رسائل عبر إحدى التطبيقات، لكنها لم تتلق أي رد، كما أظهرت التعليقات على المنشورات أن لا أحد يتابع هذه الاستمارات فعلياً، ما يوضح أن الهدف منها استدراج المواطنين واستغلال بياناتهم.ويشدد المصدر على “ضرورة التحقق الدقيق من هوية الجهة وطبيعة عملها وموقعها الرئيسي قبل تقديم أي بيانات، تحسباً لتوظيفها في عمليات تجسس إلكتروني أو انتهاك الخصوصية واستهداف الأفراد والمؤسسات.
وفي إطار تعزيز الأمن السيبراني الوطني، يحذر المصدر من التفاعل مع أي استمارات أو رسائل غير موثوقة، ويبرز أهمية الإبلاغ الفوري عن أي خروقات عبر الأرقام المعروفة للخطوط الساخنة”.ويضع المصدر هذا الاشعار المواطنين، وكذلك الرعايا الأجانب، أمام مسؤولية مباشرة: عدم الإفصاح عن أي معلومات شخصية قبل التأكد من الجهة، ومراقبة النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، حفاظاً على السلامة الرقمية والمجتمعية”.
ويختم المصدر: “يُسجل يومياً نحو 50 شكوى ابتزاز وقرصنة، وتداول أكثر من 556,000 حساب إلكتروني لبناني على “الدارك ويب”، وتسريب بيانات حوالى 8,269 بطاقة مصرفية، فيما تستهدف الساحة اللبنانية 89% من التهديدات الرقمية في المنطقة، ما يجعل البلاد في قلب المخاطر السيبرانية”.


