رضوان عقيل- النهار
بعد وقوع تلة علي الطاهر في قبضة الجيش الإسرائيلي وتهديده بالتوجه نحو النبطية وبلدات الزهراني وجزين، سارعت أصوات جنوبية عدة إلى الطلب من الرئيس جوزاف عون التدخل لحماية المدينة وبسط سلطة الدولة في ربوعها، وخصوصاً بعد نزوح أهلها التي ترافقّت مع اتصالات سياسية مع واشنطن وتأجيل المفاوضات.
قرر رئيس الجمهورية التوجه إلى النبطية بعد سماعه سلسلة من المطالبات من أهلها بإنقاذ المدينة وألا تتحول إلى بنت جبيل وعشرات البلدات المدمّرة، علماً أن منازل ومؤسسات عدة فيها سوّيت بالأرض ولم توفر إسرائيل استهداف المؤسسات الرسمية أيضاً. وتتابع الاتصالات مع الأميركيين لتكون واقعة علي الطاهر آخر المحطات العسكرية الإسرائيلية في شمال الليطاني ومن دون حسم هذا الأمر، وخصوصاً بعدما تمكن بنيامين نتنياهو من استثمار السيطرة على التلة وتفجيرها وإدخالها في معركته في انتخابات الكنيست التي سترسم مستقبله السياسي.
وكان الرئيس عون قد أطلع الرئيس نبيه بري على استعداده لتفقد النبطية فشجعه الأخير على ذلك وكلف أحد أعضاء كتلته النائب ناصر جابر أن يكون في استقباله. وأبلغه نائب المدينة أن أكثر الوزراء زاروا النبطية ولم يتم البدء بأي تقديمات مالية إلى العائلات التي خسرت منازلها مع الدعوة إلى تثبيت وجودهم فيها والجوار. ويبقى المهم بعد زيارة عون أن تؤدي إلى الضغط على الإسرائيلي ومنع دخول قواته إلى المدينة، في وقت لم يعلن فيه “
حزب الله” عن مقاربته في التعاطي مع هذا التطور. وستشكل الأيام المقبلة امتحاناً إذا ما كانت الأمور ستبقى على هذه المراوحة، رغم أن الإسرائيليين لم يوقفوا مسلسل اعتداءاتهم وتدميرهم في أكثر من بلدة في جنوب الليطاني وشماله. وتلقّت جهات لبنانية مواكبة من ديبلوماسيين أميركيين وأوروبيين أن التوجه العام في البيت الأبيض يميل إلى احتمال خسارة نتنياهو الانتخابات، من دون توقع أن يكون خلفه من المهادنين لـ”حزب الله” ولبنان وإيران. وفي قراءة هذا المشهد الساخن في الإقليم، من المتوقع أن تبقى هذه الصورة من المراوحة الخطيرة على الكباش المفتوح بين أميركا وإيران. وتزامناً مع سقوط علي الطاهر في أيدي الإسرائيليين، تمكّن الحرس الثوري الإيراني من استهداف قاعدة “الأزرق” في الأردن وإيقاع خسائر لوجستية كبيرة. وبحسب المصادر، فإن ما حصل جرى بأيدي الإيرانيين وبسلاح صيني. وإن بكين عمدت إلى تزويد طهران صوراً من الجو قبل استهداف القاعدة وإظهار ما أحدثت تلك الضربات.






