كتبت روزانا بو منصف في” النهار”:
إن “حزب الله” يواصل إضعاف الدولة اللبنانية ومواقفها ويفتح مفاوضات على حسابه ولمصلحته، والانتقال إلى مفاوضات مباشرة تريدها إسرائيل كما يتردد، رفضاً لـ “الميكانيزم”، مدفوعة بدعم الولايات المتحدة، لن ينجح إذا كان الموقف اللبناني موحداً وراء المفاوض اللبناني، سواء كان سيمون كرم أو سواه. فهذه نقطة الضعف التي لا تسمح لأي مفاوض بورقة قوية وبهامش مريح للتفاوض، مهما كان راجحاً ودبلوماسياً، كما هي حال سيمون كرم، فيما التوازنات ليست في مصلحة لبنان لا عسكرياً ولا سياسياً، نظراً إلى التحالف الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة.
هذا الموقف الموحد لم يتوافر لكرم أو لم يتم تسليحه به، في حين يعمد “حزب الله” إلى إضعاف موقف رئيس الجمهورية الذي قرّر تسميته رئيساً للوفد اللبناني.وإذا كانت الخلافات الأميركية – الفرنسية هي التي تحول فعلاً دون انعقاد اللجنة مجدداً، نزولاً عند الرغبة الأميركية في استبعاد فرنسا، فإن الخلافات الداخلية في لبنان تبدو أعمق، وتعوق وضع آلية وخريطة طريق للتفاوض توصلاً إلى نتائج. وهنا يتوقف البعض عند النقطة التي أثارها رئيس الجمهورية في ذكرى انتخابه، وهي التمسك باتفاق الهدنة، ربما بعد تطعيمه ببعض التعديلات، فيما لا آلية واضحة أو خطة يحملها لبنان ويسوّقها في معرض سعيه إلى هذا الهدف، حتى لو أن إسرائيل لا ترغب في العودة إلى اتفاق الهدنة، ولا الولايات المتحدة. والحال أن الحزب أيضاً لا يريدها، وكل ما يسعى إليه هو فك الاشتباك مع إسرائيل جنوب الليطاني، أو هدنة بينها وبين إيران.
الدولة اللبنانية تواجه مأزقاً حقيقياً ووضعاً صعباً يقارب الأزمة الفعلية في حال توقف لجنة “الميكانيزم” عن الاجتماع، لاضطرارها حكماً إلى البحث عن بديل، فيما يملك كل الأطراف الآخرون بدائل ليس للبنان ترف امتلاكها. فالتوازنات معروفة وواضحة، والولايات المتحدة لا يمكن اعتبارها وسيطاً موضوعياً وحيادياً، إذ إنها في تحالف وثيق مع إسرائيل، وإن أبدت أحياناً تفهماً لوضع لبنان. ويرى مراقبون دبلوماسيون أن الامتناع الأميركي عن بقاء اللجنة فاعلة، أقله في الظروف الراهنة، يرتبط بمجاراة إسرائيل التي يخشى أنها قدّمت “تنازلات” في شأن سوريا في الاجتماع الأخير الذي عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارا لاغو مطلع السنة الجديدة، في مقابل فرض أجندته في لبنان.
في خطابات الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، إصرار على أن الحزب لن يسمح بأن يصبح لبنان “تحت سيطرة الولايات المتحدة وإسرائيل”، فيما أصرّ الرئيس جوزف عون في ذكرى انتخابه على تأكيد اعتماد لبنان الحياد الإيجابي وعدم الانضمام إلى تجربة المحاور التي أصبحت مرفوضة. ولكن تلك التطمينات بعيدة من أن تسلك إلى الحزب راهناً، في ظل الضغوط على إيران خصوصاً، فيما يبدو لبنان أمام تحدي الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش مع انتهاء تسلمه جنوب الليطاني على نحو شبه كامل.


