يستعد أهالي علما الشعب لمغادرة بلدتهم وقد وصلت قوة من الكتيبة الايطالية إلى ساحة الكنيسة لمرافقتهم فيما أصر البعض على البقاء في البلدة والتمسك بارضهم.
في المقابل، ليلة جديدة من الخوف عاشها أهالي بلدة القليعة، في ظل حرب قاسية يتبادل فيها القصف بين إسرائيل وحزب الله، بينما يبقى المدنيون وحدهم في مواجهة الخطر، يدفعون ثمن حرب لا يريدونها ولا علاقة لهم بها.
هذه البلدة المسيحية الصغيرة، التي لطالما أعلنت رفضها للحرب وتمسكها بالحياة في أرضها بسلام، وجدت نفسها مرة جديدة في قلب النار.
فبعد بضع ساعات فقط على استشهاد كاهن الرعية الأب بيار الراعي جراء قذيفة إسرائيلية، والتي أدت أيضاً إلى إصابة خمسة أشخاص بجروح تراوحت بين المتوسطة والخطيرة، اهتزت البلدة مجددًا عند الساعة الثالثة فجراً، عندما سقط صاروخ على منزل المواطن سلام رزق.
المنزل كان مأهولاً بالأب والأم وولديهما، وكادت المأساة أن تتحول إلى مجزرة حقيقية، لولا العناية الإلهية التي أنقذت العائلة من موت محتم. وقد تسبب الصاروخ بدمار كبير في المنزل وأضرار جسيمة في عدد من المنازل المجاورة.
ورغم حجم الدمار، بقيت حياة العائلة سالمة، ليقول أبناء البلدة بمرارة: “الحمد لله بالرزق ولا بأصحابه.”
لكن خلف هذه النجاة، يعلو سؤال موجع يردده أهالي القليعة كما سكان القرى المجاورة:
إلى متى سيبقى الأبرياء يدفعون ثمن قرارات الآخرين؟ وإلى متى ستبقى هذه البلدات رهينة حرب لا تريدها ولا ناقة لها فيها ولا جمل؟
القليعة، كما غيرها من البلدات المسيحية المجاورة، لا تطلب سوى أمر واحد:
أن يعيش أهلها بسلام في أرضهم، في بيوتهم، وبين أهلهم، بعيدًا عن صواريخ وقذائف تحوّل لياليهم إلى خوف دائم وتهدد حياتهم في كل لحظة.


