صارت المجازر عدواناً يومياً تكرّره إسرائيل لضمان خروج السكان بالكامل من الجنوب بهدف السيطرة عليه. وتحولت الإنذارات إلى فعل يومي متكرر، مع تفجير المنازل والأحياء وتوثيق ذلك إعلامياً، في تحدٍّ للعالم والمجتمع الدولي الذي لم يعد لبنان يشكّل أولوية ضمن اهتماماته. ويثبت العدوان الإسرائيلي أن الهدنة التي أُعلن عنها لمدة 45 يوماً لم تضعها إسرائيل موضع التنفيذ، إذ استمرت في اعتداءاتها على الجنوب والبقاع.
سياسياً، استمرت الاتصالات اللبنانية مع واشنطن لحثّها على إلزام إسرائيل بوقف شامل لإطلاق النار، لكن مصادر رسمية أبلغت صحيفة “المدن” أن هذه الاتصالات لم تحقق النتائج المرجوة. وسعى لبنان، عبر السفيرة اللبنانية في واشنطن، إلى طلب خفض التصعيد إن لم يكن الالتزام الكامل بالهدنة ممكناً، إلا أن ذلك أيضاً لم تلتزم به إسرائيل.
ومن المفترض أن يلتقي رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات، السفير السابق سيمون كرم، الذي عاد أمس من واشنطن.
ويستعد لبنان للاجتماع الأمني المشترك مع إسرائيل في 29 الجاري، والذي سيكون موضع نقاش، في ظل وجود من ينصح لبنان بوقف التفاوض ما لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار. غير أن لبنان لم يعد بمقدوره التراجع إلى الوراء، فيما تجري التحضيرات لتشكيل الوفد العسكري ووضع جدول أعماله.
مجازر متنقلة وتدمير منازل
ميدانياً، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة بحق المدنيين في بلدة دير قانون النهر، أدت إلى استشهاد عائلة كاملة مؤلفة من أب وأم وثلاثة أطفال. كما ارتكبت مجزرة مماثلة في بلدة كفرصير، أسفرت عن سقوط أربعة شهداء وجريحين، إثر غارة شنتها طائراتها الحربية على منزل المواطن أبو نزيه قميحة في حي المحفرة في البلدة.
واستهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة فرون، ما أسفر عن سقوط شهيد، بالتزامن مع شنّ الطائرات الحربية المعادية غارة على البلدة.
كما استشهد المواطن ناصر إبراهيم نصر متأثراً بجروحه التي أُصيب بها جراء غارة نفذتها مسيّرة معادية على سيارة تابعة لبلدية حاروف.
بالموازاة، استمرت عمليات نسف المنازل، ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية نسف كبيرة بين بلدتي بليدا وميس الجبل في جنوب لبنان، تسببت بدويّ قوي وبارتجاجات شعر بها السكان في مختلف أنحاء الجنوب.
واستهدف الطيران الإسرائيلي حي السراي التراثي في مدينة النبطية، الذي يضم محالّ تجارية ومسجداً قديماً ومنازل سكنية تراثية، ما أدى إلى تدمير جزء كبير منه، إضافة إلى استهداف بلدات دير الزهراني وفرون وتبنين في جنوب لبنان.
وفي البقاع الغربي شرق البلاد، استهدفت الغارات بلدة لبايا، من دون الإبلاغ عن سقوط ضحايا.
وكشف الدفاع المدني، في بيان، أنه “تم فقدان الاتصال بسبعة مواطنين في منطقة راشيا الفخار الحدودية جنوب شرق البلاد، عقب توغل دورية تابعة للعدو الإسرائيلي في أطراف البلدة”.
وأضاف أن “فرق الدفاع المدني، بالاشتراك مع وحدات من الجيش اللبناني، باشرت عمليات البحث والمتابعة الميدانية، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر المعادي في أجواء المنطقة”.
وتابع البيان: “بعد جهود المتابعة والتنسيق، تم العثور على أربعة مواطنين كان قد أُخلي سبيلهم، وهم جميعاً بصحة جيدة، فيما لا يزال ثلاثة مواطنين قيد الأسر لدى العدو الإسرائيلي، وتستمر المتابعة بالتنسيق مع الجهات المعنية لكشف مصيرهم والعمل على تأمين الإفراج عنهم”.
وأعلن حزب الله تدمير دبابتَي ميركافا خلال اشتباكه مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم إلى محيط بلدة حداثا جنوبي لبنان، مؤكداً تحقيق إصابات.
واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل ضابط برتبة رائد خلال معارك في جنوب لبنان، فيما أفادت مصادر أمنية لبنانية بأن قوة إسرائيلية اختطفت ثلاثة أشخاص.


