كتب عبدالوهاب بدرخان في” النهار”: لا تعمل كل المسارات، الأميركية والإيرانية والإسرائيلية، كما يتمناها لبنان الدولة والشعب. الفرص متاحة أمام الأطراف الثلاثة، خصوصاً الولايات المتحدة، للعمل وفقاً لما يتطلّبه أي تعامل قانوني سلمي حقيقي مع الدولة اللبنانية، أما تهميشها وتجاوزها أو الاستخفاف بسيادتها وعدم احترام مصالحها، فتعني أن هذه الأطراف مصممة على تكريس لبنان ساحة مفتوحة لصراعاتها. والأرجح أنه سيبقى كذلك ما لم تتحول الهدنة بين أميركا وإيران إلى سلام.
إصرار إيران على أن تشمل “مذكرة التفاهم” مع أميركا وقفاً لإطلاق النار في لبنان ينطوي طبعاً على سعي إلى “شرعنة دولية” لتدخلها ونفوذها الممثلين بـ”حزب إيران/ حزب الله”، لكنه يصطدم عند التطبيق بأن هناك دولة في لبنان تمثّل ثُلثي الشعب على الأقل، وأن هذا “الحزب” ذهب بعيداً في إظهار انقلابيته على الدولة من دون أن يقدّم للبنانيين نموذجاً أفضل لا في الحكم والإدارة، ولا في احترام العيش المشترك، ولا حتى في النزاهة ومكافحة الفساد. كان كلّ لبنان مع “المقاومة” حتى تحرير الجنوب (عام 2000)، وبعد ذلك أصبح “الحزب” و”المقاومة” مصدرين للانقسام وزعزعة الاستقرار ومساهمين أساسيين في انهيار الاقتصاد وأداتين لقمع أي انتفاضة شعبية. صار سلاح “الحزب” (قبل حرب 2006 وبعدها) ولا يزال موضع خلاف رئيسي في البلد، وفقد شعبيته ومصداقيته الى حدّ وصمه – وهو “بطل التحرير”؟! – بأنه بات يستخدم شعار “المقاومة” ليستدرج الاحتلال الإسرائيلي. خاض حربيْ “إسناد غزة” و”الثأر لخامنئي” أملاً بالعودة منهما للاستيلاء على الدولة، وحين عاد أخيراً إلى “المقاومة” ضد الاحتلال الجديد افتقر إلى المقوّمات التي كانت تسانده سابقاً، فكل صاروخ ومسيّرة يُطلقان على العدو يسهمان في توسيع رقعة الاحتلال، عدا القتل والدمار والتجريف، ولا يجد قادة “الحزب” مخرجاً إلا في التهجّم على الدولة وتخوينها.
بعد ما يبدو أنه “تفاهم” أميركي-إيراني في سويسرا على وقف إطلاق النار و”ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسلامتها” و”تفاهم” بمضمون مشابه في “مفاوضات واشنطن”، هل أصبح الطريق ممهداً ومفتوحاً للبحث جدياً في الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية؟ هذا ما يعطي للمفاوضات المباشرة معناها ومبررها. لعل توبيخ دونالد ترامب المتكرر لبنيامين نتنياهو وإطفاء “الضوء الأخضر” الأميركي للتوحّش الإسرائيلي في لبنان أفادا هذه المرّة في وضع
إسرائيل أمام الواقع الجديد: إما أن تنسحب لمصلحة الدولة اللبنانية، أو تضطر للانسحاب لاحقاً بفعل عرقلة إيرانية للمفاوضات النووية مع الولايات المتحدة…







