دوللي بشعلاني – الديار
في ظلّ قانون انتخابي متنازع عليه وآليات ناقصة، تواصل الساعة الدستورية العدّ العكسي، فيما تواجه القوى السياسية اختبارًا صعبًا بين الالتزام بالقانون الحالي أو السعي لتأجيل الاستحقاق.
وفق تعميم وزارة الداخلية، تبدأ مهلة تقديم تصاريح الترشيح لدى الوزارة – المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، اعتبارا من صباح الثلاثاء 10 شباط 2026، (أي الثلاثاء المقبل)، وتستمر حتى الساعة 24:00 من يوم الثلاثاء 10 آذار 2026. كما تنتهي مهلة الرجوع عن الترشيح عند الساعة 24:00 من يوم الأربعاء 25 آذار 2026، أمّا تسجيل اللوائح الانتخابية، فيجب أن يتمّ قبل 40 يوما من موعد الاقتراع، على أن تنتهي المهلة في 30 آذار 2026، مع إلغاء طلبات المرشحين الذين لم ينتظموا ضمن لوائح.
ماذا تعني هذه المهل قانونيا؟ تجيب مصادر خبيرة دستوريا، أنّ هذه المهل ليست تفصيلًا إداريا، بل جزء من البنية الإلزامية لقانون الانتخاب النافذ. فإطلاقها يعني عمليا أنّ السلطة التنفيذية تتصرّف على أساس أنّ القانون الحالي نافذ المفعول، وأنّ الاستحقاق قائم، إلى أن يثبت العكس بقرار تشريعي صريح. ولهذا نجد أنّ بعض النوّاب قد بدأ بالإعلان (غير الرسمي) عن نيّته بالترشّح للانتخابات. كما بدأ الحديث عن التحالفات في اللوائح الانتخابية، وإن كان عدم اتخاذ القرار النهائي حتى الآن بشأن قانون الانتخابات، يُحبط بعض الشيء حماسة المرشحين والناخبين على حدّ سواء.
وتشير المصادر القانونية إلى أنّ فتح وزارة الداخلية باب الترشيحات وتحديد المهل القانونية، لا يُشكّل بحدّ ذاته حسماً لإجراء الانتخابات في موعدها، بل يندرج ضمن الالتزام الإداري بتطبيق القانون النافذ ما لم يصدر تشريع جديد يعلّقه أو يعدّله. في المقابل، يؤكّد بعض الخبراء القانونيين أنّ فتح المهل لا يُقفل الباب أمام التأجيل التقني، ما دام مجلس النواب يمتلك صلاحية تعديل المهل أو تعليقها بقانون، شرط أن يتمّ ذلك قبل اكتمال المسار الانتخابي. وبالتالي، فإنّ هذه المهل تكون نافذة حُكمًا ما لم يصدر قانون جديد، لكنها لا تُلزم البرلمان بإجراء الانتخابات، إذا قرّر التأجيل لأسباب تقنية أو سياسية.
في الخلاصة، تقول المصادر القانونية، إنّ المهل التي حدّدها وزير الداخلية تعكس التزامًا شكلياً بالقانون النافذ، لكنها لا تحسم مصير الانتخابات. فالحسم يبقى سياسيا وتشريعيا بامتياز، في ظلّ قانون متنازع عليه، وآليات ناقصة، وواقع أمني واجتماعي ضاغط، واقتراح جدّي في مجلس النوّاب بالتمديد لمدّة سنّة، في ظلّ الحديث عن عودة أكثر من 95 نائبا حاليا إلى المجلس النيابي الجديد ، وبين إدارة الاستحقاق وتأجيله.


