كثرت التأويلات خلال الايام القليلة الماضية حول إقتراب موعد المفاوضات بين لبنان و”إسرائيل” وبين عدم إجرائها، واُطلقت مواقف مؤيدة للمفاوضات المباشرة لا تمت الى الحقيقة بصلة، وسط مواصلة التصعيد العسكري “الاسرائيلي” على الجنوب والضاحية ومناطق اخرى، بالتزامن مع سعي لبنان الرسمي الى إنجاح مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، التي تنص على إرساء هدنة شاملة ووقف فوري للاعتداءات “الاسرائيلية”، تليها مفاوضات مباشرة برعاية دولية لنزع سلاح حزب الله من مناطق التوتر، وانسحاب “إسرائيل” من المواقع التي تسيطرعليها، إضافة الى ترسيم الحدود وتفعيل قرار مجلس الأمن 1701.
الى ذلك، ووفق مصدر سياسي مطلع على ما يجري في هذا الاطار، ان الاتصالات قائمة لإجراء هذه المفاوضات، لكن لغاية اليوم ليس هنالك من بصيص أمل لحصولها، لانّ “إسرائيل” تضع الشروط المستعصية، وترفض وقف إطلاق النار او الانسحاب من المواقع المحتلة في الجنوب، بل تفرض مفاوضات تحت النار، الامر الذي يرفضه لبنان بشدة، مما يؤكد بأنّ فرض شروطها هذه يعني رفضها المسبق لإجراء تلك المفاوضات.
وفي إطار ما جرى في الداخل يشير المصدر المذكور الى انّ خط بعبدا – عين التينة كان وما زال شاغلاً ، من خلال إرسال الموفدين لمناقشة مبادرة الرئيس عون، وموافقة رئيس المجلس نبيه برّي عليها، وتسمية العضو الشيعي ضمن الوفد المفاوض، اذ لم تكتمل اللجنة بعد.
وتلفت معطيات المصدر السياسي الى انّ موقف الرئيس برّي متباعد عن موقف رئيسي الجمهورية والحكومة، اذ يشدد على “أهمية التمسك والإلتزام بإتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم، كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق قبل مناقشة اي ترتيبات”، خصوصاً انّ العدو الاسرائيلي يشترط نزع سلاح حزب الله، وإقامة منطقة أمنية عازلة يصل عمقها الى 7 كيلومترات، مع حرية التحرّك ضمنها، مما يعني إستحالة موافقة لبنان.
وينهي المصدر” بأنّ الطريق الى المفاوضات غير سالك، لانّ سقف المطالب “الاسرائيلية” مرتفع جداً، اذ يحوي الاعتراف الرسمي بـ “إسرائيل” ضمن أي إتفاق نهائي، كما لن تدخل ” إسرائيل” في تسوية شاملة قبل تحقيق أهداف عسكرية، في مقدّمها الاجتياح البرّي وتثبيت نقاطها، إعتقاداً منها بأنها ستحصل على تنازلات مسبقة من لبنان، كما تضع مع واشنطن شروطاً مسبقة أبرزها: أن يتولى الجيش اللبناني نزع السلاح مباشرة من الحزب، وتفكيك بنيته والدخول الى مواقعه بالقوة، وهذا الأمر الذي تأمل ” إسرائيل” تحقيقه لن يحصل بالتأكيد”.


