النهار – ابراهيم بيرم
ليست المرة الأولى تسجّل التقارير احتكاكات بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية منذ بدء “حرب الإسناد” وما بعدها، فثمة تقديرات تذكر أن هناك أكثر من 40 عسكريا لبنانيا بينهم ضباط قد سقطوا شهداء وجرحى بالرصاص الإسرائيلي في مناطق شتى، لكن الاحتكاك الذي سُجّل قبل نحو أربعة أيام في منطقة سردا قبالة بلدة الخيام كان له وقع خاص، انطوى على الكثير من الأبعاد المتصلة بمستقبل الوضع في المنطقة الحدودية.
المعلوم أن الاحتكاك بدأ عندما عارض الجيش الإسرائيلي إقامة الجيش اللبناني موقعا له في البلدة بقصد ردعه عن التعرض للمزارعين في تلك المنطقة الزراعية. فضلا عن ذلك، فإن النقطة العسكرية التي شرع الجيش في إقامتها كانت واحدة من سلسلة نقاط مماثلة قررت قيادة الجيش إقامتها في العديد من النقاط الحدودية للحيلولة دون تسلل وحدات إسرائيلية في اتجاه عمق بلدات الحافة الأمامية أو في خراجها ونسف منازل مهجورة. واقع الحال هذا دفع بلديات تلك البلدات وفاعلياتها وأهاليها إلى مراجعة الجهات الرسمية المعنية وقيادة المؤسسة العسكرية مطالبة بإجراءات ردعية واحترازية تمنع الإسرائيلي من المضي في لعبة استباحة البلدات والأملاك والسيادة، بما يثبت أن لبنان ليس في وارد الخضوع لسياسة الأرض المعدومة الحياة، توطئة لما قيل إنه مناطق اقتصادية.
وعليه، فإن الإصرار الذي أبداه الجيش على موقفه في موقع سردا، يعكس ضمنا صراع إرادات حقيقية، إذ إن لبنان أراد إثبات حضوره وسيادته على أرضه، فيما أراد الإسرائيلي منع الجيش من أداء المهمة المنوطة به، تمهيدا لتعطيل دوره على المستوى البعيد، وفق ما يقول العميد المتقاعد الياس فرحات الذي يضيف: “الجيش يقوم بدوره ومهمته كاملين عندما يؤسس لإنشاء مواقع حدودية جديدة أو يدعم مواقع أخرى أنشئت من قَبل، لعلمه أن سكان المناطق الحدودية والأمامية في حاجة ماسة إلى من يبث الطمأنينة في نفوسهم ويشجعهم على العودة إلى بيوتهم وأملاكهم، لا أن تبقى مستباحة من الاحتلال


