تفاصيل مثيرة تتكشف حول عملية إنزال جوي نفذتها قوة إسرائيلية خاصة في بلدة النبي شيت البقاعية في عملية تزامنت مع توقيت حساس وتحت غطاء جوي مكثف.
بدأت العملية في تمام الساعة السادسة مساءً، لحظة اجتماع الأهالي على مائدة الإفطار، وعقب صدور إنذارات بإخلاء بلدة النبي شيت ومحيطها. وبحسب المعلومات، تسللت قوة خاصة مؤلفة من 8 جنود باستخدام آلية مدنية، وكان العناصر يرتدون بزات عسكرية مطابقة لبزات الجيش اللبناني كنوع من التمويه للوصول إلى هدفهم.
ترجلت القوة الإسرائيلية قرب “مقبرة آل شكر”، حيث تشير المعطيات إلى أن الهدف الأساسي كان البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عقود “رون آراد”. ورغم محاولات التمويه، وقع اشتباك مفاجئ مع القوة فور كشف أمرها من قبل جهات محلية مما استدعى تدخلاً فورياً من الطيران الحربي الإسرائيلي لتأمين غطاء ناري كثيف.
وأفادت مصادر مطلعة أن مروحيات إسناد إضافية تدخلت على الفور للمساعدة في سحب القوة الخاصة، حيث تمكنت من المغادرة دون وقوع أي من عناصرها في الأسر. وحتى اللحظة، يبقى الغموض سيد الموقف حول ما إذا كانت القوة قد نجحت بالفعل في استخراج جثمان “آراد”.
ولاحقاً نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر قولها إن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات في الأراضي اللبنانية الليلة الماضية للعثور على جثة رون آراد.
فيما لفتت معلومات غير مؤكدة عن اصطحاب الإسرائيليين ضابط الأمن العام أحمد شكر الذي كان خطف قبل مدة إلى مقابر النبي شيت في البقاع لإرشادهم إلى مكان دفن آراد.
كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادرعي على منصة “اكس”: “في إطار نشاطات جيش الدفاع في لبنان عملت قوات خاصة من جيش الدفاع الليلة الماضية في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون أراد. ولم تقع أي إصابات في صفوف قواتنا خلال العملية. كما لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق به. سيواصل جيش الدفاع العمل بلا كلل ليلًا ونهارًا ومن منطلق التزام عميق بإعادة جميع أبنائنا – من القتلى والمفقودين إلى ديارهم في إسرائيل”.
الى ذلك، أفادت مصادر “الحدث” بأن “الجيش الإسرائيلي نقل ٤ أو ه رفات بعملية الإنزال أمس لجنود قتلوا منذ سنوات بلبنان، ولم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق بالطيار رون اراد”.
رواية أخرى: من جهة أخرى، جاء في “الوكالة الوطنية”: انجلت مشهدية مروعة خلفتها عشرات الغارات التي شنها الطيران الحربي الاسرائيلي في أحياء وساحات وشوارع بلدة النبي شيت منذ ساعات الفجر الأولى بعد رصد مجموعة كوماندوس إسرائيلية أنزلتها 4 مروحيات أباتشي في المنطقة الجردية على سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية، بين بلدات الخريبة ومعربون ويحفوفا، وتسللت في جنح الظلام نحو مدافن آل شكر في الحي الشرقي من بلدة النبي شيت. وبعد رصدها من قبل رجال المقاومة والأهالي جرى الاشتباك مع عناصرها بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة.
وللحؤول دون وقوع أفراد القوة المعادية بالأسر، تدخل الطيران الحربي والمروحي بكثافة، ونفذ حوالي أربعين غارة لقطع طرق الإمداد ولمنع تحرك الآليات والمقاومين نحو المقبرة، وسارع العدو إلى تنفيذ عملية الأخلاء بواسطة المروحيات، لتقليل خسائره بعد تعرض القوة المتسللة لقذائف صاروخية ورشقات نارية كثيفة شارك فيها أهالي النبي شيت وقرى الجوار.
ونجم عن المواجهة 26 شهيدا من بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني، وشهيد من الأمن العام، و 15 شهيدًا من أبناء بلدة النبي شيت، و 9 شهـداء في بلدة الخريبة، وشهـيد من بلدة سرعين، وشهـيد من بلدة علي النهري. في حين تكتم العدو كعادته على خسائره البشرية.
وكان مهد العدو الإسرائيلي لعمليته العسكرية ب 13 غارة عنيفة لصرف الأنظار عن مخططه، مستهدفا وسط وأطراف النبي شيت ومرتكبا مجزرة بحق أبناء البلدة الآمنين، بالإضافة إلى شن عدد من الغارات على الجرود المحيطة والقرى المجاورة.
بيان الجيش: الى ذلك، صدر عن قيادة الجيش ما يلي: “ليل ٦ -٧ / ٣ /٢٠٢٦، عند الساعة ٢٢:٥٠، رصدت وحدات الجيش ٤ طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة – بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية، حيث عمدت طوافتان إلى إنزال قوة معادية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة. على أثر ذلك، نفذت الوحدات العسكرية المختصة تدابير استنفار ودفاع فوري، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف بقعة الإنزال، في حين كان عناصر القوة المعادية قد تواروا عن الأنظار. تخللت الإنزالَ عمليةُ قصف وتمشيط معادٍ لهذه البقعة، تَلاها تبادل لإطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة بعد انتقال هذه القوة من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت، فيما استمرت العملية حتى نحو الساعة ٣:٠٠ فجرًا. وقد استشهد ٣ عسكريين وعدد من المواطنين نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق العملية. تجري المتابعة للوقوف على ملابسات العملية”.
فيديو: وتشاهدون في الفيديو المرفق أعلاه مشاهد متداولة للمقبرة التي فتحها الجيش الإسرائيلي خلال عملية الإنزال ليلا في النبي شيت بحثا عن رُفات رون آراد.
من هو رون آراد؟
رون آراد هو طيار إسرائيلي وُلد عام 1958، واختفى في لبنان عام 1986 بعد سقوط طائرته خلال مهمة عسكرية نفذها سلاح الجو الإسرائيلي فوق مدينة صيدا. ويُعدّ من أكثر القضايا غموضًا في تاريخ الجيش الإسرائيلي.
في 16 تشرين الأول 1986، شارك آراد في غارة جوية استهدفت موقعًا في صيدا، إلا أن خللًا تقنيًا أدى إلى انفجار قذيفة قرب الطائرة، ما تسبب بسقوطها. وتمكن آراد وزميله الطيار يشاي أفيرام من القفز بالمظلة، لكن القوات الإسرائيلية نجحت في إنقاذ أفيرام فقط، فيما وقع آراد في الأسر داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب الروايات الإسرائيلية، اعتقله عناصر من “حركة أمل” قبل أن يُسلَّم لاحقًا إلى المسؤول الأمني في “أمل” مصطفى الديراني. ومنذ ذلك الحين فُقد أثره، وسط تضارب الروايات حول مصيره.
أجرت إسرائيل خلال العقود الماضية عدة تحقيقات وعمليات استخباراتية لمعرفة ما جرى له، كما خطفت عام 1994 مصطفى الديراني من لبنان لاستجوابه بشأن القضية، من دون التوصل إلى معلومات حاسمة.
وتشير تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى احتمال وفاة آراد منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، فيما رجحت تقارير أخرى أنه بقي حيًا لسنوات قبل أن يتوفى لاحقًا. لكن إسرائيل ما زالت تعتبر مصيره مجهولًا رسميًا في ظل غياب أي دليل قاطع.
وقد بقيت قضية رون آراد واحدة من أكثر الملفات حساسية في إسرائيل، إذ تواصل الحكومات المتعاقبة البحث عن معلومات تتعلق بمصيره أو مكان دفنه منذ اختفائه قبل نحو أربعة عقود.


