دوللي بشعلاني – الديار
لا تُبدي السعودية اهتمامها بلبنان بمعزل عن الدول الأعضاء في “اللجنة الخماسية”، التي جمّدت اجتماعاتها العلنية، غير أنّها لا تزال تتواصل في ما بينها، كما مع الإتحاد الأوروبي، في محاولة لخفض التصعيد والحفاظ على الإستقرار الأمني في الجنوب.
مسائل عدّة تودّ السعودية مناقشتها مع لبنان، تزامناً مع الحَراك السياسي الذي يشهده البلد حالياً، لمنع الفراغ الأمني بعد انتهاء مهام “اليونيفيل”. وتأتي في هذا السياق، الزيارة المرتقبة الأسبوع المقبل لمستشار وزير الخارجية السعودي للشؤون اللبنانية، والموفد الخاص إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان ، حيث سيركّز خلال محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين بالدرجة الأولى، على ما تؤكّد مصادر سياسية مطلعة على مندرجات إجتماعات نيويورك وواشنطن، وما جرى بحثه مع سلام بشأن المرحلة المقبلة.
كذلك فإنّ اعتكاف وزير الطاقة جو الصدّي عن حضور جلسات مجلس الوزراء أخيراً، وما رافق ذلك من حديث عن تغيير حكومي بإقالة 4 أو 5 وزراء، أو استقالة الحكومة، سيكون حاضراً أيضاً على طاولة المحادثات، في محاولة لمعالجة أي تعثّر حكومي. علماً بأنّه سبق أن نُقل عن الأمير يزيد قوله بأنّ “موقع رئاسة الحكومة خط أحمر، وكذلك سلام وأنّه جزء من الأمن القومي السعودي”. هذا، وسيجري البحث في آليات إطلاق وتفعيل اللجنة السعودية- اللبنانية المشتركة، بعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، ما يُمهد إلى عودة الاستثمارات الخليجية إلى لبنان، شرط أن تقوم الحكومة بالإصلاحات الهيكلية الشاملة، في قطاعات الطاقة والمال ومكافحة الفساد وضبط الحدود.
وتلفت المصادر نفسها إلى أهمية التنسيق والتشاور السعودي- اللبناني على أعقاب القمّة الخليجية- الأوروبية في نسختها الثانية، المقرّر عقدها في الرياض في 24 تشرين الأول الجاري، على مستوى القادة ورؤساء الحكومات، تزامناً مع مفاوضات تامبا في فلوريدا التي قد تمتدّ من 20 إلى 24 منه.
فالإستقرار في الشرق الأوسط، على ما تضيف المصادر، يُشكّل الركيزة الأساسية في الشراكة الاستراتيجية بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي. من هنا أهمية البحث في الوضع الأمني في الجنوب والترتيبات الأمنية ما بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”. فالتوجّه المشترك في القمّة الخليجية- الأوروبية، سيكون في اتجاه وقف إطلاق النار، ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة تؤثر سلباً على أمن الطاقة وحركة التجارة. علماً بأنّ دول العالم بدأت تعاني حالياً من هذا الأمر مع استمرار المواجهات بين أميركا (و”إسرائيل”) وإيران.
كما تتوقّع المصادر السياسية، أن يتمّ الإنتقال خلال هذه القمّة من الأقوال إلى الأفعال، عبر التوافق على وضع آليات تنفيذية مشتركة تشمل دعم الإستقرار السياسي والإقتصادي في لبنان.
وتُطالب السعودية، على ما تؤكّد المصادر، بتطبيق اتفاق الطائف، والقرارات الدولية، لا سيما القرار 1701، وبحصر السلاح بيد الدولة، على أن يُقابل جهود الحكومة بانسحاب كامل للقوّات “الإسرائيلية” من الأراضي اللبنانية كافة ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية.








