لبنان بالمباشر
في كواليس السياسة، لم يعد السؤال “هل سيتم التمديد؟” بل “كيف سيُمرَّر؟”. مصادر متقاطعة تؤكد أن التفاهم السياسي بات منجزًا على تمديد ولاية المجلس النيابي حتى 31 أيار 2028، في خطوة تُسوَّق بوصفها إجراءً استثنائيًا تفرضه الهواجس الأمنية وتعقيدات المشهد الداخلي، فيما يراها معارضون سابقة إضافية في مسار تعطيل الاستحقاقات.
صيغة قانونية بغطاء استثنائي
منه جاءت التسوية، عبر اقتراح قانون يقدّمه النائب نعمة فرام، موقَّع من عشرة نواب من كتل مختلفة، يحدّد سقف التمديد بسنتين كحد أقصى. الأسباب الموجبة، وفق المعطيات، ستُفصِّل في “الظرف الأمني القائم”، والتحديات اللوجستية، والإشكاليات المرتبطة بالقانون الانتخابي، مع تشديد على الطابع الاستثنائي للإجراء وربطه مباشرة بهواجس الحرب.
ويتضمن النص المتداول، مادة أولى تنص صراحة على تمديد ولاية المجلس الحالي حتى 31 أيار 2028، مقابل تعهّد سياسي بإجراء الانتخابات فور زوال الأسباب الموجبة، وفتح باب البحث في قانون انتخاب جديد خلال فترة التمديد.
شرط الـ65… ثم التراجع
من جهة اخرى، كان رئيس المجلس نبيه بري قد اشترط، منذ البداية، تأمين عريضة تضم 65 نائبا قبل إدراج أي اقتراح على جدول الأعمال، عبر سبر واضح لمواقف الكتل. لكن الاتصالات المكثفة في الأيام الماضية أفضت إلى تليين هذا الشرط، وفتح الباب أمام السير بالاقتراح بصيغته الحالية، ما يُفهم منه أن ميزان القوى النيابي بات يميل إلى تمريره، أو على الأقل إلى مناقشته من دون عقبات إجرائية مسبقة.
اعتراض مسيحي… وانقسام حول المدة
داخل الساحة المسيحية، برز اعتراض واضح من القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية، اللتين ترفضان مبدأ التمديد بصيغته المطروحة، وتدفعان—في حال إقراره—نحو تقليصه إلى سنة واحدة بدل سنتين. أما موقف التيار الوطني الحر فلم يُحسم بعد، وسط نقاش داخلي بين من يعتبر السنتين ضرورة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والتشريعي، ومن يرى أن سنة واحدة كافية لعبور المرحلة.
أسئلة معلّقةوراء العناوين العريضة، تبرز أسئلة جوهرية:
هل يشكّل “الظرف الأمني” مسوغًا كافيًا لتمديد جديد، أم أن الأمر يتجاوز الضرورة إلى إعادة تموضع سياسي؟ما الضمانة الفعلية لإجراء الانتخابات “فور زوال الأسباب”؟
ومن يحدّد معيار الزوال؟وهل يُستخدم بند “قانون انتخاب جديد” كبوابة لإعادة رسم قواعد اللعبة خلال فترة التمديد؟
بين من يصف الخطوة بتسوية واقعية تفرضها الظروف، ومن يراها التفافًا على الاستحقاق الدستوري، يبدو أن المعركة المقبلة ستكون على رواية التمديد بقدر ما هي على نصّه. أما الحسم، فسيكون تحت قبة البرلمان… حيث تُختبر الأرقام، وتُقاس حدود الاعتراض.


