روزانا بومنصف – النهار
بين التصويب الذي اجراه رئيس الحكومة نواف سلام من منبر الجمعية العمومية للامم المتحدة الشهر الماضي لموقف
لبنان من المفاوضات مع اسرائيل وتأكيده على التمسك باتفاق الهدنة والقرار 1701 كمرجعية، وهما نقطتان لم يتضمنهما اتفاق الاطار الذي وقعه لبنان مع اسرائيل في 26 حزيران الماضي، واعلان وليد جنبلاط ان اعتماد خيار مسار وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو كان خاطئا، مشيرا الى ان لا مجلس الوزراء تمت استشارته ولا مجلس النواب، نقاط لا يمكن اغفالها. البعض يدرج ذلك بوضوح على انه انتقاد مضمر لادارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للمفاوضات وليس للمفاوضات برعاية اميركية في حد ذاتها لا سيما ان التحفظات على ما ورد او لم يرد في اتفاق الاطار كانت كثيرة ومعلنة فور الاعلان عنه في ظل اقتناع غالبية بان المفاوضات هي الطريق الصحيح والبديل من الحرب فيما يعتبر بعض اخر انه كان يمكن انتظار مسار اسلام اباد والانطلاق منه للبناء على الشيء مقتضاه. وتسود لدى غالبية الاوساط السياسية خيبة امل متزايدة من الراعي الاميركي الذي بات لبنان يعتمد عليه كلياً في وقت تصعّب إسرائيل على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب معالجة الملف اللبناني بامتناعها عن وقفٍ نهائيٍّ للعمل العسكري في جنوبه اقله لاسبوع او اسبوعين بما يوفر للدولة اللبنانية ورقة قوية تدعم خيارها التفاوضي، عدا عن الانسحاب من الجنوب من دون نزع سلاح “حزب الله “.
يلفت البعض الى محاذير داخلية تتفاعل مع تظهير غياب وحدة موقف داخلي ازاء المفاوضات ما يخدم اكثر فاكثر الموقف الاسرائيلي ويضعف الانخراط الاميركي الى جانب لبنان، ولو ان هذا الانخراط ليس على قدر بعض التطلعات في استخدامه ضد اسرائيل. ومن بينها ايضا ولو ان الامور لم تظهر على هذا النحو بعد، اقتصار الدعم المطلق لمسار المفاوضات على الافرقاء المسيحيين الداعمين لرئيس الجمهورية كذلك والدافعين في اتجاه استقلالية المسار اللبناني للتفاوض عن المسار الايراني.
وثمة خشية غير خافية من ان تزايد التعقيدات على خلفية الانتخابات الاسرائيلية التي ستؤخر حكما عقد جلسات اضافية من المفاوضات في المدى المنظور، فضلا عن تلك المرتبطة بالواقع الاقليمي بين التحديات التي تواجهها الدول الخليجية الصديقة للبنان والداعمة لمؤسساته الشرعية وحتى الدول الاوروبية وما يجري على الملف الايراني الاميركي كلها عوامل تحاصر الواقع اللبناني وتعمق الجدل في شأن المفاوضات، عدا عن تعميقها المخاوف من المترتبات السلبية من حرب محتملة او ايضا من تسوية محتملة بين الجانبين الاميركي والايراني







