روزانا بو منصف – النهار
على رغم الجهود المبذولة والمتواصلة لفصل أزمة لبنان عن الحرب في المنطقة، ثمة من يعتقد أن التعويل على أي تقدم في لبنان في هذه المرحلة في غير محله. فالفرصة التي يخشى أن تضيع والتي يصر عليها مسؤولون أميركيون، وهم الذين يعول عليهم لبنان في أي تقدم في خياره التفاوضي، يفهم منها مجموعة أمور، أبرزها أن تركيز الإدارة الأميركية على لبنان، قد يضعف أو يتراجع تبعا لتقدم أولويات أخرى لديها على مستوى العالم. يضاف إلى ذلك أن المطلوب من لبنان إنجازه في باب حصرية السلاح، يقف عند منعطف مهم، بعد التراجع الكبير لـ”حزب الله” وفي ظل إضعاف مستمر لإيران. توازيا، تبرز الطمأنة استنادا إلى اتفاق الإطار، أن لا أطماع لإسرائيل في لبنان، وأنها ستنسحب منه في الظروف المناسبة
.
والحال أن المسؤولية يلقيها كثر على عاتق الإدارة الأميركية التي رعت توقيع اتفاق الإطار، ولم تضغط حتى الآن على نحو كاف على إسرائيل لإعطاء الدولة اللبنانية ورقة الوقف الكلي للنار، على الأقل، وقبل أي انسحابات مطلوبة من إسرائيل، بما يقوّي موقع الدولة ويعزز أوراقها.
هذا لا ينفي في المقابل أن الاحتدام المخيف الحاصل في المنطقة والمنذر باستكمال حرب لم تنته فصولها بعد، يزيد المخاوف من المراهنة على وقع مراقبة الكباش الأميركي – الإيراني و”الانتصارات” التي تراهن عليها إيران من صمود الداخل في الدرجة الأولى، وصولا إلى اليمن والعراق فلبنان وحتى الدول الخليجية، وصولا إلى الداخل الأميركي بالذات. فالانتخابات النصفية التي يخوضها الحزب الجمهوري جاهدا للمحافظة على مجلسي الكونغرس وعدم خسارتهما معا، أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ، يستبعد ألا تسجلها إيران في إطار المكاسب، لا سيما إذا خسرهما الرئيس دونالد ترامب معا في ظل ترقبه في المقابل انهيار النظام الإيراني من الداخل تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الكبيرة.
يعتقد مراقبون دبلوماسيون أنه يصعب في خضم كل ما يجري رؤية تقدم ملموس في المدى المنظور، ليس ربطا بالانتخابات الإسرائيلية فحسب، علما أن الجيش الإسرائيلي كما السلطة السياسية يصرّان على عدم الانسحاب من الجنوب قريبا أو حتى لمدى طويل.






