ناجي شربل وأحمد عز الدين – الانباء
لا يختلف اثنان في أن تأجيل الانتخابات النيابية المقررة 10 مايو المقبل بات مرجحا، ولعل الخلاف يتعدى طريقة الإخراج، إلى الاتفاق على «توليفة» التأجيل وما بعد التأجيل وما يرافقه من وضع الحكومة الحالية، لجهة تبديلها أو الاكتفاء بتعديل وزاري وفق ما بدأ يسرب في الصالونات السياسية. أما خطوة ما بعد التأجيل، فتتعلق بالاتفاق على القانون الذي ستجرى بموجبه الانتخابات، مع التذكير بما عرضه رئيس المجلس النيابي نبيه بري على مراجعيه من سفراء اللجنة الخماسية، وتحديدا السفير الأميركي ميشال عيسى، يوم كانت الولايات المتحدة الأميركية تضع الانتخابات بندا أساسيا في رزنامة العهد، باعتراض رئيس المجلس على تخطي قانون الانتخابات النافذ، رافضا إدخال أي تعديل عليه.
أما اليوم، فيبدو واضحا أن بري ليس في وارد القبول بالدخول في تسوية، لا يمانعها، من دون تحصيل ثمن.وعلى خط مواز، نقل عن السفير الأميركي تكراره في مجالس خاصة أن الأولوية حاليا للانتهاء من الملف الايراني، وبعدها تكون ظروف الانتخابات النيابية أفضل في لبنان.وفي الشأن الحكومي، بدت حكومة الرئيس نواف سلام ثقيلة على العبور بها إلى ولاية جديدة من عمرها. ولم تعد الانتقادات حول عدم إنتاجيتها سرية، وهي لا تلقى دفاعا من القيمين على الحكومة، سواء في بعبدا أو السرايا، حيث التململ واضح من أداء عدد لا بأس به من الوزراء.وتم تسريب النية عن تعديل وزاري يطول ستة وزراء على الأقل، مقابل فتح الباب لتمثيل مكونات خارج الحكومة حاليا. وقد تستدعي الخطوة الأخيرة تبديلا أكبر لجهة توزيع الحصص.
وفي النقيض، يحظى رئيس الحكومة بشبه إجماع للاحتفاظ بكرسيه في السرايا، نظرا إلى ما يتحلى به من شفافية واحترام لدى مناوئيه قبل مؤيديه.وفي الشأن الانتخابي، تريثت أحزاب كبرى في الإعلان عن مرشحيها للانتخابات النيابية، مع تقدم الكلام عن التأجيل. في حين أغلق «حزب الله» الباب على إحداث تغيير في كتلته النيابية «الوفاء للمقاومة»، وان كان البعض وفي طليعتهم رئيسها النائب محمد رعد سينتقل إلى تولي مهمات أخرى. في السياق عينه، تريث رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في تسمية مرشح حزبه لأحد المقعدين المارونيين في جبيل، حيث يزداد الوضع صعوبة على «التيار» في دائرة كسروان ـ جبيل، لغياب المرشح القوي في جبيل، وهذا الأمر عانى منه «التيار» في الدورتين الانتخابيتين الأخيرتين مع النائب الخارج من صفوفه سيمون أبي رميا.
ويشهد القسم الأخير من شهر فبراير تدافعا للملفات على أكثر من استحقاق محلي وإقليمي. وفي وقت خطف القرار الأميركي بتخفيض عدد العاملين في السفارة ببيروت اهتمام أهل السياسة والمراقبين على حد سواء، وما اذا كان هذا الاجراء يشكل مؤشرا على حرب إسرائيلية كبيرة تستهدف لبنان وعاصمته بيروت، يتوقع أن تتضح الصورة ومعالم التوجه الذي ستسلكه المواجهة خلال الساعات المقبلة، سواء لجهة القرار الذي يصدر من واشنطن، أو لجهة المواقف التي تخرج من طاولة المفاوضات في جنيف غدا.
وقال مرجع سياسي لـ «الأنباء»: «تبقى الحرب الإسرائيلية على لبنان واردة في اي وقت في ظل التهديدات الإسرائيلية بالتخلص من سلاح حزب الله بالتصعيد اليومي، والتعاطي مع الساحة اللبنانية بالحديد والنار رغم وجود آلية دولية وضعها اتفاق وقف اطلاق النار في 27 نوفمبر من العام 2024، لمعالجة أي خروقات أو تجاوز للاتفاق».


