اللواء
لم ينقلب المشهد اللبناني باتجاه واحد، سمته الايجابية، في ضوء التوصل الى اتفاق اميركي – ايراني، وتفاهم حول جداول لإنهاء الحرب وبناء استقرار وسلام شامل في المنطقة، بل تسارعت تطوراته، في اكثر من اتجاه: الاول ميداني، تمثل بوقف النار بدءًا من فجر امس في كل الجنوب، فضلاً عن الضاحية الجنوبية والبقاع، باعتبار ان التفاهم الاميركي – الايراني يشمل وقف اطلاق النار على كل الجبهات، بما في ذلك جبهة لبنان، التي كان لها مركز الثقل في اتصالات ما قبل الاعلان عن التوصل الى اتفاق، بعد مكالمة «ساخنة جداً» بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، سبقت اعلان الموافقة على التفاهم وتحديد يوم الجمعة في 19 حزيران الجاري موعداً للتوقيع عليه في جنيف.
والتطور الثاني ميداني ايضاً، ويتمثل بالعودة السريعة لمئات بل ألوف الجنوبيين الى مدنهم وقراهم في الجنوب، على الرغم من ان وقف النار لم يكن قد اكتمل وان القوى المعنية، من احزاب وبلديات، لم تكن جاهزة للانخراط في مشروع العودة، التي شاهدها الناس في لبنان والعالم، وهي بمثابة رسالة ان النزوح ليس قدراً وان العودة ولو كانت الى ارض ضربها الدمار والقتل الاسرائيلي، هي القدر الذي يتمسك به الجنوبيون على الرغم من حجم الخراب، الذي يفوق التوقعات، ووسط حالة من الحزن والصدمة والاصرار على الانتماء للارض كانتماء الى جذور الوطن.
إذاً، في عاصفة التفاوض، وما احاط بها من «عض أصابع» بين واشنطن وطهران، تحقق للبنان وقف النار، لطالما ماطل المفاوض الاسرائيلي في قبوله، وطلائع عودة ثانية الى الارض التي لا يرضى عنها لبنان الدولة والشعب بديلاً.
وهذا الملف، حضر في القمة بين الرئيسين الاميركي ترامب والفرنسي ايمانول ماكرون في باريس، من زاوية حرص البلدين على تثبيت وقف النار، ووضع البلد ككل على سكة السلام والامن والاستقرار والتعافي الوطني والمالي والاقتصادي.
ونُقل عن الرئيس ترامب تأكيده على ضرورة ايجاد حل للوضع في لبنان، ويجب علينا ان نتباحث مع حزب الله، واكد ان الوضع في لبنان يجب ان ينتهي قريباً..
وتلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مساء أمس اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد عباس عراقجي، تم خلاله التداول في المستجدات الإقليمية الراهنة وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وخلال الاتصال، رحّب الرئيس عون بالتفاهم الذي تم التوصل إليه بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، معرباً عن أمله في أن يشكل خطوة إيجابية نحو خفض التوترات وفتح المجال أمام حلول دبلوماسية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
كما تم التأكيد على أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار المستدام في المنطقة، بما ينعكس إيجاباً على دولها وشعوبها.
وشدّد رئيس الجمهورية على أن استقرار لبنان وأمنه وسيادته تبقى أولوية وطنية. كما اكد الوزير عرقجي على أهمية احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه من قبل جميع الأطراف، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم الأجواء الإيجابية التي أوجدها هذا التفاهم في دعم الاستقرار في لبنان وتعزيز فرص التعافي والازدهار فيه.
كما اتصل الوزير عرقجي بالرئيس نبيه بري في السياق نفسه.
حكومياً، وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء، قال الرئيس نواف سلام في الجلسة التي عقدت في السراي الحكومي انه:«منذ بدء الحرب التي فرضت على لبنان، ما انفكت الحكومة اللبنانية تعمل من أجل وقفها ودفع المزيد من الأذى عن لبنان واللبنانيين.
واضاف: واليوم، نأمل أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار، الذي توصلت إليه الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في وضع حد لهذه الحرب ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين. ولا يسعني إلا ان أتوجه بصادق الشكر إلى كلّ من ساهم في الوصول إلى هذه النتيجة».
واكد رئيس الحكومة اننا» سوف نضاعف الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الاسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا».
وقال:«كما عملت الحكومة على حشد كل الطاقات في الأشهر الماضية للاستجابة لأزمة النزوح، وإذ نتطلع إلى ان يتمكن أهلنا من العودة الآمنة والكريمة بأسرع وقت إلى مدنهم وقراهم، فإننا سنكثف الجهود مع كل الأشقاء والأصدقاء لتأمين مستلزمات اعادة الإعمار».
وفي وقت يواصل لبنان الرسمي استعداداته لجولة التفاوض المباشر مع اسرائيل الجديدة المرتقبة في 22 الجاري في واشنطن، ذكر مصدر رسمي لبناني لوكالة «فرانس برس»: أن بيروت لم تتبلّغ بعد بشروط الاتفاق الإيراني الأميركي الذي أعلنت باكستان التوصل اليه وتأكيدها أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان. لكن الاحاطة الصحافية التي اعلنها مساء امس نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس ومستشار الرئيس وصهره كوشنر اعلنا ان ما سيشهده لبنان هو فقط ال شق المتلعق بوقف اطلاق النار اما الانسحاب الاسرائيلي وتحديد المناطق التجريبية فهي متروكة لجولة المفاوضات المقبلة يوم الاثنين المقبل، وان اسرائيل تحتفظ بحق الدفاع عن النفس.
من جهة ثانية، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في «حزب الله» قوله: أنّ «الحزب لم ينفذ أي عمليات منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني – الأميركي. ونرفض التحرك الحرّ لإسرائيل في لبنان»، مشيراً إلى أنّ «إيران أخّرت توقيع الاتفاق لمراقبة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان».. بينما قال نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي : انه لا مانع من دخول الجيش اللبناني إلى مناطق ينسحب منها الاحتلال، وسنتعاون لأقصى درجة مع الجيش اللبناني حتى نثبت سلطة الدولة.
من جانبه، قال المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية: سنستخدم كل إمكاناتنا من أجل لبنان إذا لزم الأمر وقد أثبتنا ذلك سابقاً. واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه جزء من الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.وقال: ان الإرهاب الإسرائيلي في الضاحية أمس تحول لفرصة لتحقيق أعلى درجة من مصالحنا ومصالح المقاومة.
و خارجيا، صدر عن الخارجية القطرية بيان اعلن فيه: اجتمع الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية، (امس) في الرياض، مع الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني. وجرى خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة آخر التطورات في لبنان، وجهود التنسيق المشترك بين البلدين بشأن الملف اللبناني.
اضاف: «وجدد وزير الدولة الخليفي، خلال الاجتماع، موقف دولة قطر الداعم للبنان، ووقوفها باستمرار إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق».
وقال الرئيس الاميركي ترامب: الوضع في لبنان يجب أن ينتهي قريبا وسندرس ما إذا كان بإمكاننا إصلاح الوضع هناك، مؤكداً إنه يريد التوصل إلى تسوية للنزاع في لبنان، مشيراً الى ضرورة التواصل مع إسرائيل في هذا الشأن.
وكشف أن نائبه جي دي فانس سيحضر حفل التوقيع على مذكرة التفاهم مع إيران، مشيراً إلى رغبته في نشر المذكرة لأنها “وثيقة مهمة وقوية” على أن يتم نشرها قريباً. وأوضح أنه سيتم فتح مضيق هرمز بالكامل بعد نزع الألغام، معتبراً أن تخفيف العقوبات عن إيران يتوقف على سلوكها. كما شدد على رغبة واشنطن في إقامة علاقات جيدة مع إيران، قائلاً إنه في حال عدم تحقيق ذلك: سنعود إلى الحرب، معرباً عن أمله في ألا يحدث ذلك.
بالتوازي،نقلت القناة ١٣ الإسرائيلية عن مصادر: محادثة متوترة بين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي تناولت وجود إسرائيل في لبنان.
وذكرت المعلومات ان فاس طلب من نتنياهو تخفيف التواجد الاسرائيلي في جنوب لبنان.






