تشير كلّ الوقائع والمعلومات إلى أن “حزب الله” الإيراني في لبنان بات موقنًا بهزيمته العسكرية في الجنوب، فهو أوقف نعي قتلاه واتبع تعتيمًا كاملًا على أنباء الجبهة، لكن ما يتسرّب من معطيات يؤكد أنه لن يستطيع الصمود أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية الغازية، وأن النقاط الخمس المحتلة أصبحت عشرين، والطريق بات مفتوحًا أمام الغزو الإسرائيلي لجنوب الليطاني مع ما يحمله ذلك من تداعيات داخلية وخارجية، غير أن الأخطر هو ما سيذهب إليه الحزب الإيراني من الانقضاض على الداخل وفتح الحرب الداخلية ضدّ أهل بيروت والجوار.
وفي تصريح لعضو كتلة نواب “حزب الله” الإيراني الخارج عن القانون، حسن عز الدين اعترف أن “أي هجوم بري واسع، قد يصل إلى شمال نهر الليطاني وحتى إلى منطقة نهر الأولي، في ظل المشروع التوسعي الإسرائيلي المعلن”، معتبرًا أن “إسرائيل قد تقدم على اجتياح واسع إذا شعرت أن قدرة لبنان الدفاعية قد تراجعت”. وأكد أن “المقاومة ستواجه بكل ما تملك من قدرات وإمكانات، بدعم من شعب يتمسك بكرامته وسيادته”، والعبارة الأخيرة لزوم التعبئة البائسة لجمهورٍ بات يعاني انفصامًا جماعيًا يشبه انفصام فلول نظام بشار الأسد المخلوع أو أتباع الهجري المهووس بدولة باشان.
منذ أيام، نظمت مجموعة من أبواق “الحزب” تظاهرة في محلة الحمرا، على بُعد “رمية حجر” من السراي الكبير، وعلى مسمع من رئيس الحكومة نواف سلام، احتجاجًا على المواقف الحكومية من “الحزب”، مع رفع عقيرة التطاول على سلام، وبدأت تسري أحاديث عن تكرار حصار السراي الكبير كما حصل أيام الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة، والدفع بالنازحين إلى قلب بيروت والاستيلاء على المنشآت والشقق السكنية وخلطهم بسكان المناطق البيروتية الواقعة خارج الانتشار الشيعي، لفرض أمر واقع على المستوى السكاني، والأخطر لتحويل مناطق بيروت كلها مساحات استهداف لإسرائيل، مع التصعيد في وجه معارضي “الحزب” في الحكومة ومن بين النواب، حيث يبرز وزير الخارجية يوسف رجي الذي قوّض مكانة “الحزب” بشكل جذري أمام المجتمع العربي والدولي، والنائب فؤاد مخزومي الذي مثل الموقف البيروتي الصارخ والثابت في وجه تسلّط “الحزب”، ودعا بوضوح إلى حظر نشاط الحزب بجناحيه السياسي والعسكري وإلى إقالة وزراء “الحزب” من الحكومة، ووضع النقاط على الحروف في هذا الصراع المفتوح.
يبدو تصويب جمهور “الحزب” في اتجاه رجي ومخزومي والعمق البيروتي جديًا ويجب أخذه بالاعتبار، لأن “الحزب” سيفعل أقصى ما يمكنه لإسقاط الدولة ووقف التفاوض وأخذ بيروت رهينة الفوضى والإرهاب الداخلي وتسليط مجموعات “السيكي لحلح” على العاصمة، وهذا يوجب اتخاذ أقصى درجات الاستنفار الوطني حتى لا تتكرّر خطئية 7 أيار 2008 وحتى لا نجد نواف سلام تحت الحصار وبيوت نواب ومعارضي “الحزب” في بيروت مستباحة من الهمج المتربصين.
لا يملك حزب الإرهاب الخارج على الدولة سوى الانقضاض على الداخل، وهو الذي يستعدّ للخسائر الميدانية الكبرى وسقوط “أسطورته” الوهمية بأنه قاهر الجيش الذي لا يُقهر، وبأنه قادر على إزالة خصومه بالقمصان السود.
على من تبقى من أحرار في الدولة أن يتحرّكوا استباقًا للخطوة التالية لحزب إيران، والتي لن تكون سوى الانقلاب على الداخل وإيقاظ الفتنة، وهو ما سبق أن هدّد به قياديو “الحزب” بإشعال “الحرب الأهلية” كمصطلح بديل عن التمرّد على الدولة. فكيف سيتصرّف رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهل سيقوم الجيش اللبناني بحماية بيروت وأهلها. أم أنه سيكرّر خطيئة الخضوع للإجرام في 7 أيار 2008، وهل ستكون حماية اللبنانيين حسب الظروف والإمكانات كما هي الحال مع حصر السلاح غير الشرعي، أم أن نداء الواجب سيغلب؟

